ديسمبر 13

كيف تستطيع قصقصة الأوامر الملكية في ثلاث خطوات؟ أولاً: اعقد لجنة لتأخير التنفيذ، ثانياً: في كل أمر ملكي هناك ثغرة، فتش عنها، ثالثاً: إذا انكشفت اللعبة، ألق اللوم على وزارة المالية! لم يعد هذا الأمر جديداً فقد عايشناه مع أوامر ملكية كثيرة لم تنفذ، ولم يعد من المنطقي الاستمرار بلعبة الوزارات التي تحاول تخليص نفسها من أية أعباء مالية جديدة، وآخر ما تفكر فيه هو المواطن البسيط الذي يبحث عن حياة ليعيشها.

ولو أخذنا الأمر الملكي الخاص بإعانة العاطلين والذي صدر في ربيع الأول ١٤٣٢هـ لوجدنا أنه صدر لإقرار إعانة مالية مؤقتة للشباب الباحث عن العمل عاجلاً بدون أي تخصيص، مع تواريخ ثابتة ومحددة، كالتالي: “اعتماد صرف مخصص مالي قدره ألفي ريال للباحثين عن العمل في القطاعين العام والخاص اعتباراً من 1/1/1433هـ.”. هذا التاريخ المميز تم التلاعب به لمحاولة تأخير الصرف مراراً، وها هو محرم قد بدأ والصرف لم يبدأ!

ومن المثير للسخرية أن (الحافزيون) كانوا يتجاوزون ٣ مليون عاطل حين بدأ تسجيل المستحقين للإعانة، وهو ما كان أشبه بالصدمة للمسؤولين الذين أجزم أنهم عقدوا العديد من الاجتماعات لمحاولة تقليص العدد بأي شكل ممكن، حتى لو كان ذلك على حساب تجاوز الأمر الملكي، وفعلاً تم طرح العديد من الشروط التعجيزية لتقليص عدد المستفيدين وإبعاد أكثر الشرائح المسجلة في البرنامج، والهدف من تلك الشروط كما هو واضح للجميع ليس تحديد الباحثين عن العمل بدقة، وإنما هدفها التقليص فقط!

فلو استعرضنا بعض الشروط المضحكة التي فرضت على العاطلين عن العمل لوجدنا مثلاً أنهم حددوا -دون مبرر- العمر ليصبح بين ٢٠ و ٣٥ سنة، وذلك يعني إبعاد أكثر من ٣٠٪ من المتقدمين بدون أي سبب مقنع، لأن العمر ليس له علاقة بكون العاطل جاد في البحث عن العمل أم لا!

أيضاً من الشروط العجيبة أن يقل دخل العاطل عن ألفي ريال (وفي الحقيقة لا أعلم كيف سيثبت المتقدم أنه بسيط الدخل، هل سيأتي بثوب مرقّع مثلاً؟). وشرط عجيب آخر هو أن يكون مقيماً في السعودية لآخر عشرة أشهر، وهو شرط عجز فطاحلة المحللين عن تفسير سبب وجوده!

ثم بعد هذه الشروط وشروط أخرى كثيرة، أضافوا ملاحظة لطيفة وهي أن هذه المكافأة ستستمر لمدة سنة فقط (حتى لو لم يجدوا لك عملاً مناسباً، مثلاً: مغسل موتى)!

ولو كنت من معدّي الشروط لاقترحت ما يلي:

  • ألا يكون لدى العاطل أكثر من ٥ أبناء لأن ذلك يعني أنه يمتلك منزل.
  • ألا يملك العاطل سيارة أفضل من الأكسنت أو سيارة موديلها أحدث من ٢٠٠٦، أيهما أرخص.
  • ألا يكون العاطل قد سبق له شراء قهوة من ستاربكس، ويتم التغاضي عمن يشتري قهوته من دانكن.
  • أن يكون من مشجعي النصر (لأن العاطل يجب أن يكون حزيناً).
  • ألا يكون قد تم ضبطه بكاميرا ساهر (لا يوجد هدف من هذا الشرط).

والمضحك في الأمر أكثر، أن آحد أعضاء مجلس الشورى الأكارم وبعد كل تلك الشروط (المنيلة بستين نيلة) اقترح أن يسدد المتقدم 50% من المبلغ المصروف له على أقساط شهرية عند حصوله على وظيفة. وأنا أقترح أن يتم فتح حساب خيري للتبرع لحافز، ومن لا يتبرع يحوّل لنظام ساهر ليتفاهم معه!

من ينظر لكل ذلك التعقيد والتعجيز يتوقع أن حافز سيجد له وظيفة مرموقة في وكالة ناسا، أو في شركة قوقل على الأقل، لكن أن تظهر للبعض وظائف مناسبة للعصر البرونزي فهذا شيء يدعو للاستغراب، ما يدعو للاستغراب أكثر هو تصريح رسمي جاء معلقاً على ترشيح سيدة لوظيفة مغسلة موتى أن ذلك بهتان عظيم، وأن طالبي الوظائف يضعون احتياجاتهم على الموقع والشروط المطلوبة لها ومعها يمكن أن تظهر مثل هذه الوظيفة في الخيارات المتاحة، وأنا في الحقيقة أتسائل: ماهي المواصفات التي تجعل شخصاً ما مؤهلاً ليكون مغسل موتى! وعلى ذكر الموتى يقول نفس المسؤول أنهم اكتشفوا ثلاثة آلاف متوفي بين المتقدمين لحافز، وأقول لعلهم ماتوا وهم ينتظرون انطلاقة هذا البرنامج!

حسناً، وماذا عن بعض من ظهرت لهم وظائف عجيبة أخرى مثل “حالبة أبقار” و “مربية دجاج”، هل كان ضمن سيرهم الذاتية نقطة تخص حسن التعامل مع الحيوانات؟

ختاماً، كان مما استوقفني من الشروط -الزاحفة- لحافز هو شرط ألا يكون على كفالة المتقدم أي عامل أو سائق أو خادمة وهو شرط لا أدري ما علاقته ببحث الشخص عن عمل! وهذا الطلب الغريب بالذات -إلى جانب شرط العمر- دليل واضح على أن الهدف من الشروط هو تقليص المستفيدين، بل ذكرني هذا الشرط بنكتة القرد والنمر، حيث يروى أن النمر كان كلما رأى القرد قال له: “ليش مو لابس طاقية؟” وضربه كف، فاشتكى القرد إلى أسد الغابة الحكيم الذي ذهب إلى النمر وقال له: “لماذا أنت متسلط على القرد المسكين؟” قال النمر: “أنا أكره القرد”، فقال الأسد الحكيم للنمر: “ابحث عن سبب مقنع لكي تضربه! مثلاً بدلاً من ضربه دون سبب، أطلب منه أن يأتي لك بتفاحة، فإذا أحضر تفاحة حمراء اضربه وقل له لماذا لم تحضر خضراء، واذا أحضر خضراء، اضربه وقل له لماذا لم تحضر حمراء!”. وفعلاً ذهب النمر للقرد وطلب منه تفاحة، ففاجأه القرد قائلاً: “خضراء ولا حمراء؟” فضربه النمر كف وقال: “ليش مو لابس طاقية!!”.

شارك واستمتع: These icons link to social bookmarking sites where readers can share and discover new web pages.
  • Print
  • email
  • TwitThis
  • Facebook
  • del.icio.us
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Digg
نوفمبر 15

سبعون بالمائة من المنتجات والأفكار الخلاقة التي تطرح سنوياً تفقد فرصتها في المنافسة وتنتهي بفشل ذريع، والمحزن في الأمر أن السبب لا يكون في الغالب رداءة المنتج، بل يكون إدارياً أكثر من كونه فنياً. ومن الممكن تصنيف أسباب ذلك الفشل إلى ثلاثة نقاط رئيسية: التسويق الفاشل، السعر غير العادل، والتخطيط غير الدقيق عند إطلاق المنتج.

ولو أخذنا شركة آبل كأنموذج للفشل المتكرر، لوجدنا أنها كانت تنتج تقنيات جبارة لكنها تفشل في تقديمها، مما سبب انخفاض الطلب على منتجاتها  في فترات معينة. إلا أن المميز في آبل أنها كانت تتدارك أخطاءها دائماً، وتتعلم من فشلها كل مرة، لذا فقد نجحت في العقد الأخير نجاحاً باهراً.

وكمثال فعندما أطلقت آبل أول نظام تشغيل بواجهة رسومية “أبل ليزا” عام ١٩٨٣، لم يكن انتشار هذا المنتج ممكناً بسبب ارتفاع سعره بشكل كبير مقارنة بأنظمة التشغيل المطروحة، وذلك كلفها الكثير، لكنها سرعان ما تداركت تلك المشكلة في العام التالي وأطلقت نظام ماكنتوش بميزات أقل وسعر مناسب، فوصل منتجها عنان السماء.

ومن ناحية التخطيط ، فقد استعجلت آبل مثلاً في طرح أول جهاز محمول لها عام ١٩٨٩ ففشل فشلاً ذريعاً نظراً لوزنه الضخم بالمقارنة مع كونه جهاز محمول. ولأن آبل تستفيد دائماً من فشلها، فقد أنتجت نسخة معدلة منه بعد عامين ولقي نجاحاً كبيراً. وعلى النقيض، فإن التأخر في إطلاق بعض المشاريع كلفها الكثير أيضاً، وذلك كان أحد أسباب فشل المساعد الرقمي الكفي لآبل Newton لأنها كانت تود تصدير التقنية بشكل “أكثر إبداعاً من اللازم”.

وفي بداياتها، كانت آبل لا تلتزم بالمعايير العالمية والمقاييس المعروفة مقارنة بمايكروسوفت و IBM فأوقعتها سياستها المغلقة في عزلة عن المستخدم البسيط، واتخذت خطاً نخبوياً لا يفيدها اقتصادياً.

وبخلاف آبل، فإن بعض الشركات كانت تمارس سياسات تضمن نجاح منتجاتها، حتى وإن كانت سياسات غير نزيهة. “الحياة غير عادلة، استغل ذلك”، هذا ما مارسته شركات عديدة مثل قوقل ومايكروسوفت حين كرست مبدأ الاحتكار والسيطرة على السوق، بل وحاولت في كثير من الأحيان تحطيم المنافسين وإقصائهم من السوق نهائياً.

ولأن الحرب لم تكن عادلة يوماً، فإن مايكروسوفت لم تكن ترحم منافسيها أبداً، وهو ما مارسته في منتصف التسعينات. ففي حين كانت المنافسة مشتعلة بين متصفحي Internet Explorer التابع لمايكروسوفت ومتصفح Navigator التابع لشركة Netscape، وعندما أيقنت مايكروسوفت عدم قدرتها على تخطي خصمها الشرس بالطرق الشريفة، فقد عمدت لتضمين متصفحها في نظام الوندوز مجاناً وبشكل افتراضي، وهو ما أسقط النتسكيب بالضربة القاضية.

وقبل ذلك، كان للسياسة التسويقية دور هام لدى “مايكروسوفت” و”نيتسكيب” على حد سواء، فقد كانت المنافسة الدعائية على أشدها إلى درجة أن مايكروسوفت قامت عند إنتاجها متصفح إنترنت إكسبلورر ٤ بتعليق لوحة دعائية أمام شركة نتسكيب تحمل شعار متصفحها الجديد، وجملة “We Love You”، وفي اليوم نفسه أزال موظفو “نتسكيب” اللوحة ووضعوا ديناصوراً كبيراً وهو الشعار الداخلي لمنتجهم مع جملة “Netscape 72, Microsoft 18″ في إشارة لحصتهم من سوق المتصفحات!

ولأن الشعارات التسويقية أو ما يسمى Punchlines كانت دوماً عاملاً مهماً في نجاح الفكرة المطروحة، فإن هذا بالضبط هو ما استغلته شركات التقنية بشكل فعال. فمثلاً، من ينسى شعارات مثل “Connecting People” لنوكيا، وشعار مايكروسوفت “Where do you want to go today” وشعار اتش بي “Everything is Possiple” وشعار آبل “Think Different”. بالإضافة إلى الدعايات الإعلانية المبهرة، كدعاية آبل الشهيرة في ١٩٩٧ [اضغط هنا].

لا بد من الانتباه لنقطة مهمة في نجاح أي منتج جديد ؛ لا تستعجل النتائج، فقد يكون منتجك هو أعظم منتج بالسوق يوماً ما، ولكنك فقط لا تستطيع ملاحظة ذلك في الوقت الحالي. ولنا  في “رونالد وين” العبرة ، الشريك المؤسس لشركة آبل والذي باع حصته من الشركة في ١٩٧٨ بمبلغ ٨٠٠ دولار فقط، بينما كان من الممكن أن يتضاعف ذلك المبلغ بعد أربع سنوات فقط ليصبح ١٠٠ مليون دولار!

أخيراً، تمثل “القدرة التسويقية” للمنتج أهم أركان النجاح المالي للشركة، فعندما سُئل “بيل قيتس” ذات مرة فيما لو كان لديه ١٠٠٠ دولار، كيف سيستغلها؟ قال: سأستثمر دولاراً واحداً في مشروع، و ٩٩٩ دولاراً في التسويق له !

* المقال منشور بصحيفة الشرق الإلكترونية.

شارك واستمتع: These icons link to social bookmarking sites where readers can share and discover new web pages.
  • Print
  • email
  • TwitThis
  • Facebook
  • del.icio.us
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Digg
يناير 30

- رسالة أولى.. الوضع لم يعد خفياً على الجميع، أيها المعتّمون، اقرأوا ما يكتب في وسائل الإعلام الجديد، في تويتر وفيسبوك ويوتيوب، في المدونات والصحف الإلكترونية، كل شيء مكشوف.

- في تونس.. كانت 23 سنة كافية.. توقفت تونس عن الخضوع.. بصقت في وجه الظلم والطغيان، لم يعد هناك أحزاب، لا طوائف ولا مذاهب وأديان وشعارات سياسية ومعارضة، تونس كانت تسع الجميع في 14 يناير.. تونس التاريخ العريق والحضارة، تونس الزيتونة وقرطاج والقيروان، تونس ابن خلدون والشابي وعقبة بن نافع.. تونس التي لم تكن يوماً ما مرتعاً للصوص إلا ويصرخ فيها أبو القاسم الشابي (لا بد للقيد أن ينكسر).. وقد انكسر يا أبا القاسم.

- في مصر.. الناس لا تهمها الشعارات السياسية ولا الإخوان المسلمون ولا غيرهم، الناس تريد أن تأكل.. لم يعد من المنطقي أن يسكت الشعب أكثر فانفجر، ثلاثون عاماً وصلت فيها مصر للحضيض، مصر العظيمة بلد الحضارات التي بقيت لقرون طويلة مزاراً للعلم ومرتعاً للثقافة، وحتى وقت قريب كانت مصر تمثل قمة الحضارة العربية في كل الفنون.

- مصر تنشد: (كم بغت دولةٌ علي وجارت .. ثم زالت وتلك عقبى التحدي).. فليسقطوا كل عملاء أمريكا وإسرائيل، وليبحثوا عن مصر أخرى تتحمل حماقاتهم، فلن يتوقف طوفان الشارع، اهربوا قبل أن تغرقوا كما غرق أبوكم فرعون.

- حتى لو لم تنجح ثورة مصر، فيكفي أنها أوقفت كل حكام العالم وجعلت أيديهم على قلوبهم، يكفي أنها ستجعل الشعب المصري يرفض أن يعيش حياة هامشية مرة أخرى، وستدق جرس الإنذار لشعوب أخرى ترغب بأن تلامس الحرية.

- منذ زمن لم أجد الشعوب العربية تتحد بهذه الصورة، وسط هذه الأحداث أثبتت الأجيال الجديدة أنها قادرة على التغيير، انكسرت أسطورة الخنوع العربي، وزالت الخلافات المفتعلة، وساد التلاحم، أمر لم نكن لنحلم به يوماً، لا يهم من أي بلد أنت، فالكل يقف مع القضية العادلة.

- أحياناً أفكر أن أقفز بالزمن مائة سنة للأمام، أريد أن أرى كيف ينظر التاريخ لهذه الحقبة، كل شيء مسجل، كل موقف لحاكم أو صحفي عميل، كل خائن وكل فاسد، كل من عمل لوطنه وأمته وكل من وقف ضدها، كل من عمل لصالح المشروع الصهيوني، التاريخ لا يرحم أبداً.. فاحذر يا من تقرأ هذه الكلمات، وتأكد بأن موقفك المتأخر تجاه قضية عادلة لن يقبله التاريخ أبداً.

رسالة لكل حاكم.. حذارِ من الظلم، فما يمكن حله سلمياً الآن، لن يكون كذلك غداً.
رسالة لأم الدنيا.. حيث يوجد الأمل تولد الثورة.
رسالة أخيرة.. (ستكتب شهادتهم ويسألون).

شارك واستمتع: These icons link to social bookmarking sites where readers can share and discover new web pages.
  • Print
  • email
  • TwitThis
  • Facebook
  • del.icio.us
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Digg
يناير 09

حسناً، أعلم بأن الموضوع حساس قليلاً.. ولكن ما شجعني لطرحه هنا هو ما قرأته من حديث لعضو هيئة كبار العلماء الشيخ قيس المبارك حول جواز تمثيل الصحابة وعدم وجود ما يمنع ذلك مستدلاً بحديث البراء بن عازب في الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ماذا يتقى من الضحايا؟ فأشار بيده وقال: أربع، وكان البراء يشير بيده ويقول: ويدي أقصر من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم (اضغط هنا للمزيد).

قبل أعوام قليلة كان تمثيل الصحابة بل وحتى التابعين يعتبر من الموبقات وأشد المحرمات، والجميع كان يعتقد بذلك دون تفكير، ثم ومع موجة الأفلام والمسلسلات التاريخية بدأ الناس يتقبلون الموضوع على مضض حتى تم تمثيل كثير من الصحابة، وكان العلماء يتنازلون شيئاً فشيئاً عن قناعات كانت راسخة لعقود طويلة. إلى أن تم أخيراً تحريم تقليص التمثيل للعشرة المبشرين الجنة، ثم بدأ يتقلص شيئاً فشيئاً بعد الإعلان عن تجسيد شخصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه.. ما يغيظني حقيقة، هو لماذا نقدم التنازلات إذا كنا على حق؟ أو أننا كنا مخطأون منذ البدء؟ وكلتا الحالتين مصيبة.

باعتقادي أن الموضوع بسيط جداً، إذا كان تمثيل حياة صحابي سيعمق من فهمنا لسير هؤلاء العظماء وتخيل ما كانوا عليه من صلاح وعدل وقيم دنيوية وأخروية، فلم لا؟ لم لا ننقل سيرتهم العظيمة بأسلوب عصري حديث؟ نحن نتناقل قصصهم دوماً، الفرق فقط في طريقة النقل. فبدلاً من الكتابة والوعظ، لنسرد سيرهم بالصوت والصورة مادمنا في زمن الوسائط المتعددة، لا سيما وأنه لا يوجد أي دليل أو أثر يحرم تجسيد الصحابة أو حتى الأنبياء، لذا أياً كان الاختلاف بيننا فهو يحتمل الصواب والخطأ، ولا داعي للانفعال كلما تم الإعلان عن مسلسل تاريخي جديد، ولا داعي لتحميل الموضوع أكثر مما يحتمله.

ولكي أكون واقعياً، أنا شخصياً أجد عملية تجسيد الصحابة تتم في بعض الأحيان بطريقة مسيئة لصحابتنا الكرام رضي الله عنهم، خصوصاً عندما أقلب بصري في المسلسلات التاريخية العربية وأرى التدني الشديد في مستواها، ماذا لو طورنا أدواتنا لنخدم قضايانا بأنفسنا، ونقدم الصورة الصحيحة قبل أن يقدمها غيرنا بنظرته الخاصة والخاطئة؟ لنتفق على المبدأ ونطور من الأسلوب.

لماذا ينساق الكثيرون نحو فكرة أن كل جديد بدعة والأسلم ترك ذلك كله، أعتقد أن هذا الفكر فكر ساذج، لأن من يرفض تجديد أساليب الدعوة ونشر الخير ويريد أن نبقى بفكر الكتاتيب وبطريقة المراكز الصيفية فسوف يظل لوحده في الخلف بينما يتقدم الجميع، والحقيقة أن السينما والفن شئنا أم أبينا هي صناعة عظيمة يمكن توجيهها للخير أو الشر، فلماذا نصر على استبعاد جانب الخير؟

الفكرة بالأصل تقود لعديد من الإيجابيات، خصوصاً إذا تم إعداد ميزانية وإنتاج ضخم يوازي قوة الشخصية المطروحة للتجسيد، لأن ذلك يزيد من فرص جودة المسلسل وإيصال رسالته الإيجابية، ومن غير المنطقي أن أهاجم المسلسل بسبب عدم رضاي عن عالم الفن والفنانين! هل تريد أن يقوم بالدور محمد العريفي أو يوسف الثنيان مثلاً؟ إن قيمة الممثل الفنية تزيد من فرصه لتجسيد الدور لأن ذلك يعني الوصول إلى أقصى أداء ممكن بغض النظر عن ديانته أو أعماله.

هل تذكرون فيلم عمر المختار (أسد الصحراء)؟ ذلك الفيلم الرائع الذي أخرجه العبقري الراحل مصطفى العقاد، وأوصل لنا وللعالم قيم الثورة الليبية في مقاومة الاحتلال الإيطالي وجسد لنا صورة المجاهد عمر المختار أفضل تجسيد. الفيلم لم يمثله رجل مسلم، بل مثله أنتوني كوين، ومع ذلك لم تكن هناك إساءة واحدة للمجاهدين. ونفس الشيء فعله العقاد في فيلم الرسالة حين بث للعالم صورة الإسلام السمحة وأوصل لهم رسالة الإسلام، وجسد أنتوني كوين نفسه شخصية سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب.

أنا ومنذ زمن، كانت تشدني كثيراً فكرة تجسيد دور الفاروق عمر في مسلسل أو فيلم، بل وأحلم أن تقوم هوليوود ذات يوم بذلك، وأن يكون ذلك بمصداقية من خلال مراجعة دقيقة للتاريخ، أحلم بتجسيد عمر أكثر من أي صحابي آخر.. ليس للحديث عن شجاعته وبطولاته، فهناك الكثير بشجاعته مثل حمزة وعلي بن أبي طالب وخالد بن الوليد، وإنما لعدله العظيم وتأسيسه لإمبراطورية مترامية الأطراف تقوم على العدل قبل كل شيء. عمر الحاكم يشكل تهديداً صارخاً على حكام العرب، لذا فالعمل يجب أن يوصل رسالته السياسية على أكمل وجه، فهو حاكم عادل ينصف العامة من جور أبناء الطبقات العليا، وهو حاكم أمين على بيت المال، يرفض أن يأخذ منه لنفسه، وهو حاكم ديموقراطي يقبل أن يناقشه الكل وينتقدوا عمله، وهو حاكم شرعي جاء بانتخاب الشعب ورحل دون توريث حكمه لسلالته.

كيف ستصل هذه الأفكار إن كنا نهاجم كل الأعمال الخيّرة، ليصبح الفن حكراً على تفاهات حسن عسيري ورفاقه؟ أما آن الأوان لأن نفهم قوة الفن ونوجهها لصالحنا بدلاً من الامتعاض والسخط؟ أكاد أجزم بأنه في هذا العصر تغني حلقة واحدة عن مئات من صفحات كتب السيرة التي لا يقرأها إلا النخبة، وفيلم عالمي واحد بمقدوره أن يصحح اعتقادات الملايين من البشر حول الإسلام وتعاليمه الحقيقية.

شارك واستمتع: These icons link to social bookmarking sites where readers can share and discover new web pages.
  • Print
  • email
  • TwitThis
  • Facebook
  • del.icio.us
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Digg
ديسمبر 30

تواجدت مدونتي “شطحات بقلم عادل” في قسم التدوين الشخصي بجائزة هديل العالمية للإعلام الجديد، والتي يشرف عليها د. محمد الحضيف ومجموعة من نخبة المدونين والمدونات، والمنافسة حقيقة محتدمة بوجود أفضل المدونات العربية في أكثر من فرع من فروع التدوين.

وحسب نظام المسابقة فإن نظام المرحلة الحالية يعتمد على تصويت الجمهور، لذا فإن كنت تعتقد أن مدونتي تستحق المنافسة في المسابقة، لا تبخل بالتصويت، وإليك الطريقة:

  • ادخل على موقع المسابقة: (اضغط هنا).
  • اتجه إلى قسم “التدوين الشخصي” واختر مدونة “شطحات بقلم عادل”.
  • اضغط زر Vote .

ولا تنس أن تعمل Retweet لهذه التدوينة :) تمنياتي للجميع بالتوفيق.

شارك واستمتع: These icons link to social bookmarking sites where readers can share and discover new web pages.
  • Print
  • email
  • TwitThis
  • Facebook
  • del.icio.us
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Digg
ديسمبر 26

- أخذ يصيح ويجلجل بتحريم الاختلاط في الأماكن العامة والتعليمية والأسواق وكل ما يدعو للتواصل الإنساني بين الجنسين، كل ذلك كان في محاضرة توعوية ألقاها أمام مجموعة من النساء.

- أخذ الصحفي الشريف يتحدث عن حرية الصحافة وشرف المهنة قبل أن تصله ورقة من رئيس التحرير بموضوع المقال الذي يجب أن يكتب عنه غداً.

- كتب المفكر الحر في (تويتر) أنه يتقبل جميع الآراء المخالفة لوجهة نظره، وفي الوقت ذاته كان يجادل رجلاً قبل أن يعطيه (بلوك) لأنه صدع رأسه بكلامه!

- يقول أن عمل المرأة في محال المستلزمات النسائية هو عار وخزي لها، وفي نفس الوقت يرضى لباعة هذه المحلات النظر السافر لنسائه لكي يحددوا مقاسات مشترياتهن.

- زمجر رجل القبيلة المهاب مستهزءاً بشباب يرقصون في الشارع على أنغام الموسيقى، كان ذلك أثناء ذهابه إلى وليمة عشاء أتبعها بتأدية حركات غير مفهومة يسميها مجازاً “عرضة”.

- تحدث المسؤول الكبير مع صديقه بالسيارة حول الرخاء ورغد العيش الذي يعيشه المواطنون قبل أن يصرخ في وجه أحد الشحاذين “الله كريم”.

- يستطيع أصغر أطفاله أن يشتم رجلاً طاعناً في السن فقط لأن اسمه مسبوق بكلمة رباعية الأحرف !

- يتم التكتم على أي مفسد في الوطن يقتل الأبرياء بفساده الإداري أو الأخلاقي ومحاسبته بشكل سري ثم وضع أول حرف من اسمه في الجرائد، وفي العمود المقابل من الصحيفة يتم التشهير بأحدهم ووضع صورته وشتمه بأقذع الصفات لأنه قتل عشرين غزالاً.

- قام يزمجر في منتديات الإنترنت رافضاً فتح سينما بالسعودية، أغلق لابتوبه على عجل، ثم رتب شنطته استعداداً لسفرة صغيرة للبحرين لمشاهدة  أحد الأفلام بالسينما هناك.

- تحدث رئيس النادي عن عدم التفرقة بين المواطنين وذم الطبقية البغيضة، كان ذلك قبل أن يأمر المذيع بالصمت المطبق إلى أن ينتهي من حواره الهاتفي.

- صرخ الداعية الشهير مطالباً بإعطاء المرأة حقوقها الشرعية وعدم استعبادها، ثم عاد إلى بيته وأكد على زوجته أن مهمتها الأساسية بالحياة هي تربية أطفاله وملأ بطنه بالطعام.

شارك واستمتع: These icons link to social bookmarking sites where readers can share and discover new web pages.
  • Print
  • email
  • TwitThis
  • Facebook
  • del.icio.us
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Digg
نوفمبر 25

الليبراليون السعوديون يختلفون عن أي ليبراليين في أي مكان آخر بالعالم، هذه الجماعة كل همها الدفاع عن حقوق المرأة، نعم “حقوق المرأة” مصطلح جميل وبرّاق في ظاهره، ولكن مهلاً، فحقوق المرأة التي يعرفونها لا تشمل الدفاع عن المظلومات، المعذبات، السجينات، العاطلات، المطلقات، الفقيرات. كما أنها لا تحاول الخروج بحلول حقيقية للمرأة تخرجها من مستنقع التهميش، وإنما تسير في كثير من الأحيان وفقاً لأجندات غربية أو ذات أهداف غير سليمة، ولاحظ أنني قلت “في كثير من الأحيان” حتى لا يأتي أحد ويقول أنني موبوء بنظرية المؤامرة.

حسناً هناك صنف آخر من المتلبرلين “أي مدعي الليبرالية”، ليس له أي أجندة أو أهداف أو خطة، هو شخص بسيط جداً، هو مجرد “سربوت” واعذروني على هذه الكلمة، لكن لم أستطع تلطيفها أكثر من ذلك، فهذا الصنف يقوده مجموعة دشير يكتبون وينظرّون وهم يحتسون مشروباتهم الروحية في سهراتهم الحمراء. يخرجون لنا كل صباح وليس لهم هم إلا أن تقود المرأة السيارة وتعمل كاشيرة وتكشف وجهها (رغم عدم اعتراضي على تلك الدعوات التي من المفترض ألا تشكل سوى جزء بسيط جداً من المطالب الحقوقية للمرأة).

الليبراليون السعوديون يصمتون تماماً عندما تنتهك حقوق الإنسان، أو يزج بشخص بريء في السجن، أو يفصل رجل دين من منصبه دون حق، أو يغلق موقع إسلامي اعتباطاً، لكنهم يملؤون الدنيا ضجيجاً وتهويلاً إذا أخطأت هيئة الأمر بالمعروف، أو أقيل أحد رموزهم الصحفية، أو أغلق موقع الشبكة الليبرالية. ينادون بحرية الرأي والكلمة “فقط” إذا كان ذلك في مصلحتهم، أما إذا تقاطعت الحرية مع المصالح فتباً لها، ويعتبرون أن قمع أي متدين مبرر من أجل تحقيق مصلحة أكبر.

عندما أقول “الليبراليون السعوديون” فأنا أتحدث عن غالبية وليس الكل هكذا، لكن التعميم يأتي لأن الشاذ لا حكم له، ومع ذلك فهناك الكثير الكثير من الليبراليين الشرفاء والذين يعون المفاهيم الإيجابية لليبرالية ودورها في رفع سقف حرية الفرد والمجتمع. وهؤلاء للأسف لا يظهرون كثيراً لكنهم حين يظهرون يؤثرون في بيئتهم ويسهمون في تغيير الصورة النمطية لمجتمع متشدد ومنغلق مع عدم الدعوة إلى التفسخ الأخلاقي وبيع الهوية.

شارك واستمتع: These icons link to social bookmarking sites where readers can share and discover new web pages.
  • Print
  • email
  • TwitThis
  • Facebook
  • del.icio.us
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Digg
نوفمبر 07

نزلت مؤخراً نسخة DvdScr قابلة للمشاهدة من فيلم The Social Network الذي يتحدث عن الفيسبوك ومؤسسه مارك زكربيرغ، الفيلم نزل في صالات السينما قبل قرابة الشهر ولكني لم أستطع مشاهدته في صالات السينما بالرياض لأنها كانت تعرض أفلاماً أخرى!.. ومنذ نزوله، حقق الفيلم ما يفوق 80 مليون دولار كإيرادات واحتل المراكز الأولى في ترتيب الـ US Box Office ، الفيلم من بطولة جيسي آيزنبيرغ، أندرو غارفيلد، جستن تمبرليك وإخراج ديفيد فينشر، وحصل على 8.4 من 10 في تقييم IMDB للأفلام.

ملاحظة: قد تحتوي هذه التدوينة على معلومات تفسد متعة الفيلم لمن لم يشاهده حتى الآن.

“لا يمكن أن تحصل على 500 مليون صديق، دون أن تصنع بعض الأعداء!” كان هذا هو مضمون الفيلم باختصار الذي يبدأ من غرفة الطالب الجامعي مارك وهو يقوم بهوايته المفضلة “البرمجة”، وكما هو معلوم لدى الكثيرين أنه مبرمج وهاكر وقد قام ببناء عدة مواقع قبل الفيسبوك مثل موقع فيسماش الذي سبب له مشاكل مع طلبة جامعة هارفارد. الفيلم كان بعيداً عن تمجيد صورة مارك ونقل الحقيقة قدر الإمكان، الحديث عن نزاعاته مع شريكه إدواردو سافيرن، تعرفه على شون باركر (مؤسس موقع نابستر)، صراعاته مع خصومه كاميرون ونكلفوس، تايلور ونكلفوس، وديفيا ناريندرا واتهامهم له بسرقة فكرتهم. والأهم كيف استطاع تحويل موقع الفيسبوك من موقع يهتم بطلاب جامعة هارفارد إلى وجبة أساسية لكل مهتم بالتقنية والإنترنت.

حسناً، الفيلم ليس ممتعاً جداً لهواة الأفلام، لكن إن كنت محباً للتقنية، مبرمج، تفكر بإنشاء موقع، تحب قصص الناجحين، فهذا هو الفيلم المناسب لتشاهده. عندما طلب الأخوان ونكلفوس من زكربيرغ إنشاء موقع للتعارف بين طلاب جامعة هارفرد باسم “اتصالات هارفارد”، أجابهم: “وبماذا يختلف هذا الموقع عن MySpace و Friendster ؟”. كان أول ما يفكر فيه هو أن لا يكون نسخة مقلدة لغيره، بل أن يجعل الآخرين هم من يقلدوه.. ولأن تفكيرهم كان قاصراً، كانوا يريدون فقط النجاح داخل محيط الجامعة، بينما كان خيال مارك يجوب العالم. كل ما يتطلبه الأمر هو فكرة خلاّقة، وذلك بالضبط ما احتاجه مارك ليصل إلى هدفه، ويبدو أنه كان يقول في نفسه: “لا بأس من أجل ذلك الهدف أن تقتبس شيئاً من أفكار الغير وتطوّرها”، لذا قام بتطوير فكرة اتصالات هارفارد البائسة إلى الفيسبوك.

اثنان وأربعون يوماً كانت كافية لتغيير العالم، تلك كانت مدة البرمجة الأساسية للموقع بحسب ما ذكر في الفيلم، قام بعدها بإبلاغ أصحاب موقع اتصالات هارفارد بأنه لا يرغب في التعاون معهم، ومن هنا كانت بداية المشكلة الأساسية حيث كانوا يعتبرون أن أي نجاح للفيسبوك يرجع لهم لأنهم هم أصحاب الفكرة الأصلية، أما شريكه إدواردو سافيرن فهو الآخر قد قام بمقاضاة مارك بسبب أمور مالية تم تسويتها في النهاية وحصل إدواردو على مبلغ مجزي.

شخصية شون باركر مؤسس نابستر وأحد ملاك فيسبوك بنسبة 4% من أسهم الشركة كانت رائعة بحق، بل أن عبقرية هذا الرجل تفوق بحسب رأيي ما فعله مارك، وربما يكون شون موضوعاً لقصة نجاح أخرى نناقشها فيما بعد. فهو ينتقل من مشروع لآخر ولا يعرف لليأس طريقاً رغم ما يواجهه من متاعب وكبوات كفيلة بتحطيم أي شخص.

مارك زكربيرغ لم يكن طيباً أو ملاكاً في الفيلم بل أنه استولى بشكل أو بآخر على بعض حقوق الآخرين، لكنه حتماً يمثل قصة نجاح عظيمة جعلته أصغر شخص يدخل قائمة فوربس لأغنياء العالم بعد دستن موسكوفيتز (أحد الشركاء السابقين في الفيسبوك)، لذلك لن أخوض في نزاهته من عدمها لأن ما يهمنا هنا الدروس التي نستخلصها لتحقيق أي نجاح آخر. وهي التي قادت الفيسبوك ليصبح أعظم إمبراطورية على الإنترنت، وهي ما جلبت النجاح أيضاً لمواقع مثل يوتيوب، قوقل، تويتر، وغيرها.

حسناً، هل تريد تغيير العالم؟ ابدأ الآن ..!

شارك واستمتع: These icons link to social bookmarking sites where readers can share and discover new web pages.
  • Print
  • email
  • TwitThis
  • Facebook
  • del.icio.us
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Digg
أكتوبر 11

الأحمدي يخص مدونة (شطحات بقلم عادل) بلقاء مطول:

أنا الكاتب الأول في الصحافة، والأعلى أجراً بين الجميع!

انتهت أيام (إعلام التلقين) وبدأت مرحلة الإعلام التفاعلي

بعض المدونين أفضل من كتاب الصحف!

قريباً سأصدر ثلاثة كتب كل عام!

قوقل من نعم الله على خلقه

لست صحفياً ولا أمت لعالم الصحافة بصلة!

ثقافة العزل سلبت المرأة أبسط حقوقها

أتحدث بعشر لغات وزرت 46 دولة حول العالم!

لا يكتمل صباحي وصباح الكثيرين دون أن يستمتعوا بقراءة زاوية حول العالم التي تتواجد كل يوم على صفحات جريدة الرياض ويديرها الأستاذ المبدع فهد عامر الأحمدي. هو موسوعة بحق، قلمه أنيق جداً، وعندما تقرأ له تعتقد أنه يصيغ معلوماته وأفكاره بشكل عفوي وسلس، تنتهي من مقاله سريعاً وتلهث لتفتش في أرشيف الصحيفة عن مقال آخر يروي ظمأك المعرفي وربما قمت بعد ذلك لتسأل قوقل عن معلومات ذُكِرت في المقال وأثارت فضولك.

لا زلت أذكر جيداً عندما طلبت من فهد الأحمدي قبل ما يزيد عن 7 سنوات عمل مقابلة معه عندما كنت أدير موقع الرياضة إلى الأبد، لكنه اعتذر بلطافة وأخبرني بأن معلوماته الرياضية لا تسعفه بلقاء في موقع رياضي بحت (رغم أن الموقع كان شهيراً جداً وقتها). والآن بعد هذه المدة أجده يوافق على عمل اللقاء في مدونة صغيرة كهذه. وفعلاً بعثت أسئلتي له، ولم يمض غير وقت قصير حتى أجاب عليها وزيادة، فشكراً لك أستاذ فهد.

يقول في حديثه لمدونة شطحات أنه لم يكن طالباً جيداً بل كان يهرب من مناهج الدراسة إلى كتب أخرى تستهويه، أضاع 8 سنوات من عمره في عدة جامعات حتى اكتشف أن مصيره لن يكون بين ردهات الجامعة بل عالم الصحافة الواسع، اكتسب عشر لغات إضافة للغته الأم من احتكاكه بزوار الحرم المدني. هو كالطير المسافر لا يلبث أن ينتقل من دولة إلى أختها حتى أكمل 46 دولة في كافة قارات العالم. الاحصائيات تقول أنه الكاتب الأول في الصحف السعودية، وتقول أنه الأعلى أجراً كذلك، أما هو فيقول أنه يتقاضى الآن يومياً بصحيفة الرياض ما كان يتقاضاه في شهر كامل بصحيفة المدينة.

الأحمدي خص شطحات بأنه اتفق مع دور نشر لإصدار 3 كتب كل عام تضم كل كتاباته وإبداعاته. لا يحب الحديث كثيراً في قضايا المجتمع لكنه ما أن يتحدث حتى تجده متميزاً جداً في ذلك. يرفض إقصاء المرأة وعزلها عن المجتمع بحجة أنها فتنة، ويؤكد أن التعليم لدينا بحاجة لتعديل وتطوير. تحدث أيضاً عن التدوين وأمور أخرى كثيرة تجدونها في اللقاء الحصري هنا، وقتاً طيباً.

» أكمل القراءة

شارك واستمتع: These icons link to social bookmarking sites where readers can share and discover new web pages.
  • Print
  • email
  • TwitThis
  • Facebook
  • del.icio.us
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Digg
سبتمبر 01

قليلة هي تلك البرامج التلفزيونية التي تضربك في الصميم وتكشف واقع بلدك المرير، فالتلفزيون يعج بالتافه من مواضيع أو المكرر منها، لكن هنالك برامج تأبى إلا أن ترفع من ذائقتك ومعرفتك، أحد هذه البرامج للشاب أحمد الشقيري (خواطر) وطرحها في معظمه يتميز بالموضوعية والدقة في المعلومات، مثله مثل برنامج الدكتور علي العمري (مذكرات سائح) والذي أتي بفكرة مشابهة حيث ينتقل الدكتور من بلد لآخر وينقل لنا التجارب الناجحة هناك، ولا أنسى برنامج طارق السويدان (علمتني الحياة) الذي ينقل انا تجاربه المميزة بأسلوبه المبتكر، ثم تأتي برامج مثل (ييني وبينكم) لـ د. العوضي ود. صبري الدمرداش، وكذلك مسلسل (طاش) وبطله الأول ناصر القصبي الذي أعتبره ثروة قومية لن نندم على محاربتنا له إلا بعد وفاته كما فعلنا مع غازي القصيبي!

كفى! أقولها من كل قلبي لكل أدعياء المثالية فهذه البرامج أخجلتنا بشدة، وعرّت مجتمعاتنا التي تعج بالعيوب الخلقية والعاهات الفكرية المستديمة، أعترف أننا نستحق ذلك وأكثر، هنا في مجتمع الملائكة حيث الكل كاملون، وحيث تغطّينا الخصوصية الكامنة دوناً عن خلق الله.. نستحق ألف خواطر ولن تفضح شيئاً مما هو فعلاً موجود من حماقات مجتمعية وتخلف فكري.

حقيقة لا أعلم فعلاً لماذا نحن بهذه التوليفة العجيبة وكأننا صنف مهجن من البشر تعوّد أن يحتل المراكز الدنيا دائماً في كل شيء عدا سفاسف الأمور! تفوقنا دائماً يأتي في أمور مستهجنة، فنحن الأوائل في التفرقة العنصرية، اضطهاد المرأة، احتقار العمالة، الوصاية الفكرية، القمع، حجب المواقع، تخطي قوانين المرور، تفريخ الإرهابيين، إلى غير ذلك من أمور.

ولأن مجتمعنا يتميز بخصوصية مزعومة تثير الكثير من المفارقات العجيبة، يزأر الكثيرون في وجه من يحاول إصلاح ما يمكن إصلاحه، يغضبون لأن يجلدهم بسياط الإعلام النزيه التي لا ترحم، يريدون أن (نطمطم) الأمور و (نلملم) الكوارث كي لا تظهر للبقية، فصورتنا المشرقة أهم من إصلاح واقعنا التعيس.

* خارج النص: أعتذر عن هذه الأفكار المبعثرة كتبتها سريعاً قبل السفر، سأكون بدءاً من الغد بعيداً عن المدونة لمدة قد تستغرق بين 3 أسابيع وشهر حيث سأغادر المملكة قاصداً عدة دول أوروبية بإذن الله، ربما يكون لي تقرير لاحق عن هذه الرحلة.

شارك واستمتع: These icons link to social bookmarking sites where readers can share and discover new web pages.
  • Print
  • email
  • TwitThis
  • Facebook
  • del.icio.us
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Digg


كافة الحقوق محفوظة لموقع شطحات © 2012