سبتمبر 01

قليلة هي تلك البرامج التلفزيونية التي تضربك في الصميم وتكشف واقع بلدك المرير، فالتلفزيون يعج بالتافه من مواضيع أو المكرر منها، لكن هنالك برامج تأبى إلا أن ترفع من ذائقتك ومعرفتك، أحد هذه البرامج للشاب أحمد الشقيري (خواطر) وطرحها في معظمه يتميز بالموضوعية والدقة في المعلومات، مثله مثل برنامج الدكتور علي العمري (مذكرات سائح) والذي أتي بفكرة مشابهة حيث ينتقل الدكتور من بلد لآخر وينقل لنا التجارب الناجحة هناك، ولا أنسى برنامج طارق السويدان (علمتني الحياة) الذي ينقل انا تجاربه المميزة بأسلوبه المبتكر، ثم تأتي برامج مثل (ييني وبينكم) لـ د. العوضي ود. صبري الدمرداش، وكذلك مسلسل (طاش) وبطله الأول ناصر القصبي الذي أعتبره ثروة قومية لن نندم على محاربتنا له إلا بعد وفاته كما فعلنا مع غازي القصيبي!

كفى! أقولها من كل قلبي لكل أدعياء المثالية فهذه البرامج أخجلتنا بشدة، وعرّت مجتمعاتنا التي تعج بالعيوب الخلقية والعاهات الفكرية المستديمة، أعترف أننا نستحق ذلك وأكثر، هنا في مجتمع الملائكة حيث الكل كاملون، وحيث تغطّينا الخصوصية الكامنة دوناً عن خلق الله.. نستحق ألف خواطر ولن تفضح شيئاً مما هو فعلاً موجود من حماقات مجتمعية وتخلف فكري.

حقيقة لا أعلم فعلاً لماذا نحن بهذه التوليفة العجيبة وكأننا صنف مهجن من البشر تعوّد أن يحتل المراكز الدنيا دائماً في كل شيء عدا سفاسف الأمور! تفوقنا دائماً يأتي في أمور مستهجنة، فنحن الأوائل في التفرقة العنصرية، اضطهاد المرأة، احتقار العمالة، الوصاية الفكرية، القمع، حجب المواقع، تخطي قوانين المرور، تفريخ الإرهابيين، إلى غير ذلك من أمور.

ولأن مجتمعنا يتميز بخصوصية مزعومة تثير الكثير من المفارقات العجيبة، يزأر الكثيرون في وجه من يحاول إصلاح ما يمكن إصلاحه، يغضبون لأن يجلدهم بسياط الإعلام النزيه التي لا ترحم، يريدون أن (نطمطم) الأمور و (نلملم) الكوارث كي لا تظهر للبقية، فصورتنا المشرقة أهم من إصلاح واقعنا التعيس.

* خارج النص: أعتذر عن هذه الأفكار المبعثرة كتبتها سريعاً قبل السفر، سأكون بدءاً من الغد بعيداً عن المدونة لمدة قد تستغرق بين 3 أسابيع وشهر حيث سأغادر المملكة قاصداً عدة دول أوروبية بإذن الله، ربما يكون لي تقرير لاحق عن هذه الرحلة.


أغسطس 08

كانت فكرة كتابة المذكرات تراودني منذ سنوات، وكنت أكاد أبدأ في ذلك لكني أتثاقل وأأجل الموضوع، لكني فجأة في يوم 1 أبريل من هذا العام قمت بفتح ملف وورد جديد وبدأت أكتب مذكراتي ويومياتي، ومنذ ذلك الوقت قبل أربعة أشهر أصبحت أقتطع دقيقتين إلى خمس دقائق كل يوم لكتابة محصلة ذاك اليوم وهل هو يوم إيجابي أم سلبي.

أعتقد أن هذه الخطوة التي قد يجدها البعض سخيفة أو بسيطة هي فكرة رائدة تستحق منك أن تعيد فيها النظر لأسباب كثيرة سأسردها تباعاً. ولكن قبل كل شيء أريد أن أقول بأن ما دعاني لكتابة هذه التدوينة هو أحداث مرت علي أثناء سفري، حيث كنت في إحدى رحلاتي لباريس أكتب في نهاية كل يوم ما يحدث من مواقف وجزئيات لو كانت صغيرة، وعندما ارتحلت إلى لندن تراخت همتي ولم أعد أكتب يومياتي، واليوم لا أذكر تماماً ما حدث هناك سوى أشياء بسيطة وهو شيء مؤلم بالنسبة لي. أما أهم الأسباب برأيي فهي:

- عندما تراجع الماضي ستجد فراغات كثيرة في التاريخ لا تستطيع تذكرها جيداً، هذه الثقوب السوداء قد تكون لحظات حاسمة في حياتك أو أحداث لا تستحق أن تمضي دون تدوين أو توثيق، قد تكون مثلاً لحظات فرحك بالتخرج أو عملك في وظيفة ما أو أي شيء آخر. من المؤسف مثلاً أنني لا أذكر ماهو شعوري عند خروجي من آخر اختبار في الثانوية العامة، أو عند تأسيسي لأول موقع لي على الإنترنت.

- إذا كنت مؤمن بفكرة ما فاكتب تصوراتك لها وقم باستشراق المستقبل، ضع توقعاتك في جانب ما، وراجعها بعد سنوات، حتماً ستكون تجربة ثرية جداً، تعلم من أخطائك في توقعاتك للأحداث واستفد بتطوير حدسك المعرفي وساهم ببناء مكتبة معلومات خاصة بك.

- دّون مذكراتك بشكل عام، ولا تجعلها شخصية جداً، بل خصص قسماً للحديث عن الأحداث الهامة من حولك، مثلا اكتب عمّا حصل قبل أيام عندما صدر قرار منع البلاك بيري في السعودية والإمارات أو ما حصل في نهائي كأس العالم، اكتب كذلك -إن كنت سعودياً- عن ما يدور حول فتوى الكلباني من لَغَط ولا تنسى وضع رؤيتك الشخصية لأنك سترجع بعد عشرين سنة وستقرأ كلامك ونظرتك للأمور.

- لا تكذب! تحدّث بموضوعية واذكر الحقائق دون تزييف لأنك ستكون الخاسر الوحيد في حال غيّرت الحقائق، تعوّد على إن تكتب الحدث بصدق ثم تضع رأيك الشخصي، ولكن لا تخلط الأمرين معاً كما يفعل الكثير.

- بما أننا في عام 2010 فالأفضل أن تعتمد على كتابة مذكراتك على جهاز كمبيوتر وليس على الورق، لسهولة الأرشفة والبحث وإمكانية تخبئتها بعيداً عن الفضوليين، وكذلك عدم تعرضها للتلف مع مرور الوقت.

- اكتب ما تريد بحرية تامة دون أن تخشى شيئاً فلا أحد يطلع على ما تكتب سوى الله ثم أنت -والهاكرز في حال لم تكن تملك نورتون انترنت سيكيورتي :) - ضع كلمة سر صعبة للملف، أو استخدم مواقع مثل Diary.com لكي تستطيع الكتابة بمجرد توفر انترنت دون الحاجة لحصر نفسك في لابتوب واحد. وإن كنت تثق بأحد -مثلي- فلا تتردد بإعطائه كلمة السر حتى لا تندثر مذكراتك عند موتك -بعد عمرٍ طويل-.

- تذكر .. بعد أن يكون لك شأن في المستقبل سيكون من أسهل الأمور التي تفعلها هي أن تصدر كتاباً يؤرخ مسيرتك بالكامل بما فيها من تجارب وخبرات، إيجابيات ونكسات، نظريات وتوقعات، كل شيء يخصك سيكون متاحاً للعالم، لعلك تترك شيئاً إيجابياً بعد رحيلك.

أريد منك أن تبدأ من الآن كتابة مذكراتك لنتشارك سوياً في كتابة التاريخ بموضوعية، ونشيع هذه الثقافة للجميع.


يوليو 31

الإسلام رسالة عامة لجميع أطياف البشر تدعو للتعايش والسلام، ومن يحاول تشويه هذه الدعوة العظيمة فهو إما حاقد علي الإسلام أو جاهل بحقيقته. لا أعلم لماذا يتم دائماً حصر رسائل السلام والحب والرحمة التي أتى بها القرآن للمسلمين فقط، وتوجيهها عكسياً ضد الأطياف الأخرى. بل ويتم عمداً تجاهل وإسقاط الكثير من الآيات الصريحة في أخلاقيات التعامل بين المسلمين وغيرهم.

أذكر جيداً عندما كنت صغيراً، حين كان مجتمعنا جاهلاً جداً و “مغرر به” من قبل الكثير من الموجّهين الدينيين المتطرفين، كان يتم التركيز الكامل على بشاعة تصرفات غير المسلمين، وأنهم نجس لا يجوز السلام عليهم ولا الابتسام لهم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نعجب بتصرف من تصرفاتهم، بل أن البعض كان ينادي إلى التضييق عليهم وعداوتهم والبصق في وجوههم!

لو كان هذا مضمون رسالة الإسلام فأنا بريء من إسلامهم، لكن الإسلام هو الرحمة والتسامح مع الناس، أنا لا أدعو هنا لأن نضحك في وجه من يحاربنا ويغتصب أراضينا، فهؤلاء أعداء حقيقين لنا يستحقون أن نردعهم بالقول أو العمل، وجميع الآيات التي تحث على قتال المشركين إنما كانت ضد الأعداء منهم وليست ضدهم بالكلية، حتى هؤلاء الأعداء هناك أخلاقيات في التعامل معهم.

للأسف أن كثيرين ممن يرتدون عباءة الإرشاد الديني يحرصون على أن نعيش بعزلة ونبتعد عن عقد صداقات مع الغرب أو حتى مخاطبتهم إلا لغرض الدعوة إلى الدين فقط، وهذا ما يجعل الكثير ينفر من الإسلام حيث يعتقد أنه بهذه الصورة المنقوصة، وللأسف أن هذا النمط من التفكير أصبح ثقافة مجتمعية، مما أورث لنا نفوراً من الآخر، وخوفاً من الحديث معه، إلا من أجل الدعوة، والدليل أن الكثير منا عندما يتعرف على شخص أجنبي فإن أول شيء يفعله هو دعوته للإسلام، وهي طريقة ساذجة جداً للتعريف بالدين، بل وتجعل الآخرين يتخذون موقفاً عدائياً منه.

وأذكر مثلاً قصة تلك الأمريكية باليوتيوب التي تحب السعوديين والعرب، حين تحدثت عن كارثة فيضانات الرياض، وكان مقابل ذلك أن أغرقوا بريدها وحسابها في الفيس بوك بالرسائل التي تطلب منها الدخول في الإسلام، وهو ما يجعل موقفنا ساذجاً دوماً في استجداء غير المسلمين للدخول في ديننا بدلاً من جعلهم يدخلون طواعية عن طريق المعاملة الحسنة والتعريف به بصورة مناسبة وفي الوقت المناسب، ولنا أن نعلم أن دولة أندونيسيا التي يقطنها نحو 200 مليون مسلم، أصبحت إسلامية عن طريق التعامل والأخلاق الحميدة التي نقلها التجار العرب لهم.

في النهاية أعتقد أن بث الكراهية بناء على الانتماء الديني هو أمر مناقض لتعاليم شريعة الإسلام، ولا يجوز لأحد أن يحاكم شخصاً بناء على معتقده الديني مادام أنه لم ينتقص من أو يسخر أو يشتم ديناً أو طائفة، للجميع الحق أن يعبدوا ما يعبدوه مادمنا جميعاً سنحاسب أمام رب عادل، وتبقى الأخلاقيات هي ماتحكم تعاملاتنا، قال الله تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي).


يوليو 14

قامت الأخت يونيك مشكورة بتمرير واجب تدويني لي، لكي أشارك قراء مدونتي بكتابة ستة أسرار لا يعرفها الكثير عني.. طبعاً بعض الأسرار التي سأقولها يعرفها الأصدقاء، لكني ركزت على أن أذكر ما يخفى على زوار المدونة وليس عن الأصدقاء المقربين.

شروط التدوينة أن أذكر اسم من مرّرها لي (ذكرته سابقاً)، وأن أذكر 6 أسرار لا يعرفها الكثير عني، ثم أمرر التدوينة لـ 6 مدونين وأبلغهم بذلك.

  • حسناً أول سر هو أنني فترة بداياتي الانترنتية قبل أكثر من عشر سنوات كنت هاكر أحاول اختراق بعض الأجهزة والمواقع (لأغراض سلمية صدقوني) لكنني نضجت وتوقفت عن ذلك بعد فترة.
  • من الأشياء التي ربما لا تعرفونها أنني أعكف على كتابة رواية منذ مدة، وسترى النور بإذن الله قريباً، من أراد حجز نسخته من الآن فليخبرني :)
  • أنا لا أحب القهوة العربية، ولا أستسيغ شربها، رغم أنني أعشق القهوة التركية والأمريكية والموكا والاسبريسو وكثير من أصناف القهوة إلا القهوة العربية، مع العلم كانت لي محاولات فاشلة في المناسبات الرسمية لكنها لم تكلل بالنجاح.
  • أكره كثيراً أن يطنشني أحد، مثلا قد أقبل أن شخصاً يرفض طلباً لي، أو يختلف معي، أو حتى يسبني، لكن أن يتجاهلني فهي جريمة لا تغتفر.
  • رغم حبي الشديد لنادي الهلال إلا أنني كنت في صغري مشجع نصراوي متعصب، ولم أتحول عن النصر إلا في إحدى السنين القاحلة التي كاد النصر فيها أن يسقط للدرجة الأولى، وكان الهلال وقتها يقدم أفضل مستوياته.
  • آخر سر أذكره هو أني منذ أكثر من عشر سنوات لم يمر يومين متتالين دون أن أستخدم الكمبيوتر، لا أذكر أبداً ذلك حتى في السفر يكون لابتوبي إلى جانبي ولكن باستخدام أخف طبعاً.

وبدوري أمرر هذه التدوينة إلى آهات ، ماسة زيوس ، بيان الجهني ، فيصل الغامدي ، حنان أحمد ، مضيعة بيتهم .


يوليو 02

الحقد: هو شعورك عندما ترى امرأة تشحذ لتطعم بناتها في أغنى بقعة بالعالم.

الضحك: رغبة تنتابك كثيراً عندما تجد علماء الدين يشتمون بعضهم البعض.

الظلم: أن تجد صحراء مساحتها تفوق المليوني كيلو متر مربع لا يستطيع الفرد أن يتملك فيها نصف كيلو متر مربع ليعيش.

حرية الرأي: كلمة يصيح بها صحفي يتلقى أجراً مقابل أن يتملق.

التناقض: أن يسمح للمرأة العمل كخادمة وتمنع من العمل في محلات الملابس النسائية.

الاشمئزاز: الشعور الذي ينتابك بعد الانتهاء من قراءة تعليقات العرب في موقع يوتيوب.

سخرية القدر: أن لا تستطيع هزيمة أعداء أمتك حتى في لعبة كرة القدم.

الحلم: مساحة تستطيع فيها أن تعبر عن كل آرائك السياسية دون خوف من أحد.


يونيو 14

  • نحن السعوديون المجتمع الوحيد الذي يدعي الخصوصية في كل تصرف من تصرفاته، نرفض جميع أدوات الحضارة أو تقبل أي آراء محدثة بحجة خصوصيتنا، نعم أبدعنا في ابتكار خصوصية عجيبة في كل شيء، فخصوصيتنا في اللباس والمأكل والتصرفات والمظاهر الحضارية والأفكار تضمن لنا العيش في عزلة كبيرة عن بقية دول العالم، وبالتالي العيش كشعب غريب ينظر له الجميع باستهجان.
  • هنا وهنا فقط يتم وضع موازين القوى البشرية بحسب مكانة وقوى القبائل، فقد نجد رجلاً وضيعاً يحتل أرفع المناصب وجل التقدير لكونه من القبيلة الفلانية أو الأسرة الفلتانية. ونجد العالم المتمكن الذي يخدم أمّته يتم الانتقاص منه عند أي خطأ يبدر منه لأنه (طرش / عبد / خضيري .. الخ)، يتم الترويج للقبائلية بشكل متقن يهدم كل المبادئ الإنسانية والإسلامية التي تعارض ذلك.
  • أن يولد شخص في السعودية فهذه مشكلة بحد ذاتها، لكن أن يكون ذلك الشخص امرأة فهذا شيء يدعو للانتحار. هنا لا شيء يشجع المرأة على العيش، فهي تترعرع وتخدم وتتنقل من وصاية رجل إلى رجل آخر حتى لو كان ذاك الرجل مختلاً أو كان بمنتصف عمرها. هنا يتم تحوير الدين ليناسب ذكورة رجالنا، فيؤمر نساؤها بالطاعة العمياء والقعود الجبري في البيت، يقومون بتغطيتهم بالكامل بما في ذلك الوجه والكفين ومع ذلك يبقَين محلاً للريبة والشك والفتنة أينما تحركن.
  • فقط هنا يتم الترويج للكراهية ورفض التعايش باسم الإسلام الذي جاء مسانداً لحرية الفكر والاعتقاد، لن تجد في السعودية إلا رفضاً عاماً لكل أنواع التواصل مع الفئات المضادة لمعتقداتنا.. إذا كنت تريد تجربة ذلك فانظر لمنع التآخي الإنساني بين مسلم ومسيحي مثلاً، رغم أن الإسلام لم يحرم أو يجرّم الأخوة في الإنسانية، بل كانت فيه دعوة للتكامل البشري، حتى أصبحنا ننظر هنا لأي أجنبي بأنه عدو لنا وننفر منه ومن صداقته.
  • لا أدرى لماذا أجد الهيئات الحكومية في كل بقعة بالعالم تقف دائماً بصف المواطن إلا في بلدي، فمثلاً مجلس الشورى دائماً ما يقف ضد مصلحة المواطن، ولسنا ببعيدين عن قضايا مهمة مثل رفضهم إعانة العاطلين، وزيادة معاشات المتقاعدين.. أيضاً هيئة الاتصالات تقف دائماً ضد المواطن، فبعد رفضهم لعرض الاتصالات بالشهر المجاني للمكالمات، قاموا بمنع مجانية التجوال الدولي.. أما وزارة التجارة فوجودهم هو لتأمين مظلة واسعة لجشع التجار، والمجلس الاقتصادي الأعلى ليس بأفضل حالاً منه، وقد رفض مؤخراً الحد من ارتفاع أسعار الحديد وإلغاء التعرفة الجمركية للحديد المستورد.. وهناك الكثير من الأمثلة لهذه الهيئات والقطاعات الحكومية.
  • في بلدي يخترعون ما شاءوا من مسميات لزواجات مقززة لكي يتم إصدار صكوك إباحتها، فيتم الالتفاف على الدين لتسيير مصالح فئة ما، يقومون بتغليف الزنا بما يرضي ضمائرهم الحية، يصرخون بمطالبات التفريق بين زوجين متحابين بحجة عدم تكافؤ النسب لأن أحدهم من قبيلة 110 ، ويصمتون حين يتم تزويج طفلة لم تتجاوز الخامسة عشرة من رجل ستيني.
  • المظاهر هنا تطغى على كل شي، فتجد أكثرنا يرتدي الثياب البيضاء ويخفي ورائها قلبه الأسود المليء بالعقد، يفيض كلامنا بالمجاملات بل ربما نحن أكثر شعب في العالم يجامل الآخر ويخفي كراهيته أو حسده له.. هنا لا نهتم إلا بجمل مثل (وش بيقولون عنا الناس)، رغم أن من يقول هذه الجملة ربما يعيش أسوأ أنواع الآثام ثم يأتي في الصباح ليمارس الفضيلة على غيره.
  • مجتمعنا هو المكان الخصب لنمو جميع المتناقضات التي قد تخطر على عقل بشر، وهنا يقوم الكل بادعاء الفضيلة وارتداء قناع الخير والصلاح، فمثلاً يتحدث الجميع عن نبذ التدخين ورفضهم له بينما نجد واقعاً بإحصاءات رسمية أن ثلث السكان يدخنون.. أيضاً غالبية السعوديون مقتنعين بحرمة الاستماع للأغاني ومع ذلك لو أمعنت النظر لوجدت أن نصف السعوديين على أقل تقدير يستمعون للغناء. وهذه أمثلة بسيطة على تناقضنا الصارخ، وللجميع إطلاق العنان للخيال في التفكير بهذه التناقضات.
  • هنا في السعودية يتم مصادرة الفرحة بكل أشكالها، يتم الانقضاض فوراً على أي بوادر للبسمة ونحرها بصك رسمي غير قابل للنقاش. لا عجب أن أجد الشباب طائشين مكبوتين يميلون للعدوانية، ينتظرون أي فرصة للحرية لكي ينثروا كل عقدهم المترسبة من المجتمع. فنحن في مكان يرفض الموسيقى، الرسم، السفر، السينما، المسرح، الرقص، لعب الورق، التصوير، حتى مشاهدة الكرة كان أمراً معيباً للكثير. نحن في مكان يرفض الفرح ببساطة.
  • ختاماً وحتى لا يعتقد البعض أني أبحث عن السلبيات فقط، أنا سعودي أحب مجتمعي وبلدي جداً، ولا أحد يستطيع المساومة على ذلك، ولذلك فأنا أعرض سلبياته للنقاش والمعالجة والتطوير، لست هنا بمقام الحديث عن إيجابيات المجتمع السعودي، وإلا فهي كثيرة.

مايو 31

فلوتيلا، من سوف ينسى هذه الكلمة بعد الآن؟ ستكون رمزاً لرفض الظلم والحصار، رمزاً للحرية.. الحرية، تلك الكلمة التي نفتقدها كثيراً في شرقنا الأوسطي، ونخشاها كثيراً، بل ودائماً ما نهرب من تعريفها الحقيقي ونشوّه معناها الجميل، هنا لدى العرب كل شيء يدار بالمقلوب.. حتى الحرية يتم الترويج على قبحها فهي جالبة المصائب.

فلوتيلا، بسم الله مجريها ومرساها، أبحرت تضم 750 راكباً، كلهم يعلمون أن الموت في انتظارهم، ولكن من أجل الحرية فليهن الموت، ومن أجل غزة وشعبها الأبطال من يفكّر أصلاً في ذلك !

فلوتيلا، حين نعيها جيداً سندرك قيمة ما حققته رغم فشل مهمتها الأساسية في إيصال المعونات لمنكوبي غزة، فقد فضحت اسرائيل على الملأ، وأزالت القناع الجميل التي ترتديه أمام الشعوب الغربية. بل وأجبرت كل الدول التي تساندها على الوقوف ضدها حتى أمريكا.

فلوتيلا هي بالتأكيد تتوكأ على عصا التغيير الذي طالما انتظرناه، وتحتاج منا فقط إلى مساندتها في ذلك، فكم من فلوتيلا سوف تنطلق إلى غزة، وكم من فلوتيلا ستبحر في شواطئنا وخلجاننا نحن العرب. وكم من حصار نعيشه دون اسرائيل.

يتملكني الخجل والعار عندما أرى الناس من تركيا وروسيا واليونان والسويد والتشيك وبلغاريا وغيرها يشاركون بكل حماس ويمتطون سفينة الموت، ولا أجد سعودياً واحداً يفعلها، ونحن في مهبط الوحي ومركز الإسلام. هل يحق لي أن أعتب على الشعوب أم على من؟

حتى هيئة كبار العلماء المرجع الأول للمسلمين لم تصدر اي إدانة لما حدث حتى الآن ولم تتحرك وتتفاعل مع أهم قضية تهم المسلمين في الوقت الراهن! على العموم هي معذورة فربما تكون مشغولة بأمور أهم من ذلك بكثير مثل حكم التشقير وعمليات التجميل!!

هل يحق لي بعد ذلك كله أن أشتم كل عربي لم يحركه ما حصل؟ وهل يحق لي كذلك أن ألعن كل مسؤول سياسي ساهم فيما حصل بسكوته وخنوعه للصهاينة. أربعة سنوات من الحصار، وقد تمتد لعقود إذا لم تنتفض الشعوب!


أبريل 25

لن أكون بعيداً ..
سأعود مع بداية شهر يونيو ..
ابقوا بخير جميعاً ..


فبراير 18

العالم الإسلامي

كثيراً ما أناقش هذا السؤال مع نفسي حين أقرأ عن إسلام العديد من الأجانب وتغييرهم لأسمائهم وملابسهم، حيث درجت العادة أن يحث الناس من يسلم حديثاً بفعل ذلك لكي يحسن إسلامه! بل أن هذه العادة دفعت البعض لتغيير أسمائهم وزيهم من تلقاء أنفسهم ودون إشارة من أحد، حيث انتشر لدى الكثير من غير المسلمين أن ذلك من شروط الإسلام.

في الواقع، هذه الأفعال تشوّه عالمية الإسلام وقدرته على احتواء شتى الثقافات والحضارات، فهل الإسلام للعرب؟ (معلومة: عدد المسلمين في الشرق الأوسط يمثل فقط 20% من إجمالي المسلمين، أي ما يقارب 300-350 مليون مسلم من مليار ونصف مسلم!). بأي حق نثني على أمريكي لأنه يرتدي ثوباً سعودياً وننتقد آخر لأنه يلبس جينز. الأمر لا يختص فقط بالأسماء والأزياء، بل تعدى ذلك كثيراً إلى تقمص الشخصية العربية بكل أبعادها، بل أن بعض المنشدين لا يتغنون سوى بالعربية وتجاهل ثقافته الأصلية التي تحتاج كثيراً للتعريف بالإسلام.

ما دفعني لكتابة هذه التدوينة هي حلقة شاهدتها للدكتور محمد العوضي بصحبة مغني راب أمريكي اسمه (لون) أسلم وقام بتغيير اسمه إلى (أمير)، ارتدى الثوب السعودي والطاقية، واعتزل حياة الفن والغناء وأصبح شخصية مستنسخة من العرب، بل وسيعيش مغموراً جداً بشكله الجديد. بينما لو استغل شهرته بعمل أشياء أفضل مثل الغناء عن الإسلام والتعريف به وهو لا يزال المغني لون بشخصيته الأمريكية، كم من أمريكي سيسمع أغانيه الجديدة، وهو ما يعني تحسين الصورة السلبية عن الإسلام هناك.

حقيقة، هناك فكرة سائدة في مجتمعاتنا المنغلقة تقتضي أن المسلم يجب أن يكون له زي خاص واسم عربي لكي يبتعد عن التشبه بالكفار، وهذا الفكر القاصر تم تعميمه ليطال المسلمين الغرب، حتى أن دائرة المسلمين صغرت أكثر ليكون المسلم الحق هو من يرتدي ثوباً سعودياً فقط وليس من أي دولة عربية أخرى، ونفس الحديث ينطبق على العباءة السعودية وهي اللباس الرسمي للمسلمات ومن تخالف ذلك فهي منحلة أو فاسقة بنظر الكثير.

وفي الواقع، هناك بعض المسلمين حديثاً يسعدون بإسلامهم لدرجة أنهم يريدون تقليد السعوديين على اعتبار أن منطلق الرسالة من مكة المكرمة، لكن هذا ليس بمبرر كافي للانسلاخ من ثقافتهم، هذا الأمر يقود المسلمين الغربيين إلى عزلة اجتماعية وتكوين تكتل أو جاليات مسلمة غير مندمجة وغير متعايشة مع الغير. ولأن المسلم يجب عليه أن يكون سفيراً للإسلام في بلده دون تنفير أو ترهيب، فإن الحياة الطبيعية للفرد الغربي المسلم تقتضي أن لا يظهر بمظهر مختلف عن أفراد نفس المنطقة أو الدولة.

وبصراحة، فمنذ صغري وأنا أسمع إشارات سلبية حول المذاهب الأخرى حين تخالف المذهب الحنبلي، فحين أستمع لشيخ يقول مثلاً بجواز كشف الوجه، أجد حولي من يصرخ ويزمجر قائلاً: “لا يهمك تراه شيخ مصري” أو من أي جنسية أخرى، وهو يرى بفكره الضعيف أن المشائخ السعوديين هم الذين يملكون حق الفتوى وإصدار صكوك الغفران لدخول الجنة!

للأسف، أحد أسباب تخلف العرب هو اهتمامهم الشديد بالمظاهر مع إهمال الأسس والمبادئ الكبيرة والخطوط العريضة للإسلام، مثلاً كم من شيخ يقرأ قول المصطفى عليه الصلاة والسلام: (من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) فتجده يسارع لتقصير ثوبه حتى لَتظهر ركبتاه إذا جلس، وفي الوقت ذاته ترى منه كل تكبر وخيلاء على الآخرين، بل وقد يزيد في الأمر فيجر بشته خيلاء، حيث أن البشت من أكبر دواعي الكبر حتى لو لم يرد صاحبه ذلك! للأسف، علامات الصلاح لدينا: ثوب / شماغ دون عقال / لحية طويلة / سواك، يقابلها عند النساء: عباءة واسعة جداً / غطاء كامل للوجه / قفازات.. أما الأخلاق الفاضلة، التعامل الحسن، التواضع، فماهي إلا مصطلحات شكلية قد تنهار بمجرد معرفة أن الشخص يحلق ذقنه أو يسمع الأغاني.

ختاماً، روي عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أنه حين جاء شاهد يشهد عنده فقال له عمر : ائتِ بمن يعرِّفك ؛ فجاء برجل ، فقال له : هل تزكيه ؟ هل عرفته ؟ قال : نعم ، فقال عمر : وكيف عرفته ؟ هل جاورته المجاورة التي تعرف بها مدخله ومخرجه ؟ قال : لا ؛ قال عمر : هل عاملته بالدينار والدرهم اللذين تعرف بهما أمانة الرجال؟ قال : لا ؛ فقال : هل سافرت معه السفر الذي يكشف عن أخلاق الرجال ؟ قال : لا ، فقال عمر بن الخطاب : فلعلك رأيته في المسجد راكعاً ساجداً، فجئت تزكيه ؟! قال: نعم يا أمير المؤمنين ؛ فقال له عمر بن الخطاب : اذهب فأنت لا تعرفه ، ويا رجل ائتني برجل يعرفك فهذا لا يعرفك !


فبراير 03

ظهرت قبل فترة قريبة وضمن برنامج الحياة كلمة الذي يستضيف الشيخ سلمان العودة وتبثه قناة MBC وأيضاً قناة دليل، ظهرت مدونة شطحات ضمن تقرير يتحدث حول التدوين في العالم العربي ومنافسته للكتابة التقليدية، حيث كان موضوع الحلقة هو “القلم”.

وقد ظهرت في التقرير أيضاً مدونات شهيرة مثل مدونة رشيد، الفكر الحر، رجل المطر، رؤوف شبايك، وغيرهم. أترككم مع التقرير:


FireStats icon Powered by FireStats