يوليو 31

الإسلام رسالة عامة لجميع أطياف البشر تدعو للتعايش والسلام، ومن يحاول تشويه هذه الدعوة العظيمة فهو إما حاقد علي الإسلام أو جاهل بحقيقته. لا أعلم لماذا يتم دائماً حصر رسائل السلام والحب والرحمة التي أتى بها القرآن للمسلمين فقط، وتوجيهها عكسياً ضد الأطياف الأخرى. بل ويتم عمداً تجاهل وإسقاط الكثير من الآيات الصريحة في أخلاقيات التعامل بين المسلمين وغيرهم.
أذكر جيداً عندما كنت صغيراً، حين كان مجتمعنا جاهلاً جداً و “مغرر به” من قبل الكثير من الموجّهين الدينيين المتطرفين، كان يتم التركيز الكامل على بشاعة تصرفات غير المسلمين، وأنهم نجس لا يجوز السلام عليهم ولا الابتسام لهم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نعجب بتصرف من تصرفاتهم، بل أن البعض كان ينادي إلى التضييق عليهم وعداوتهم والبصق في وجوههم!
لو كان هذا مضمون رسالة الإسلام فأنا بريء من إسلامهم، لكن الإسلام هو الرحمة والتسامح مع الناس، أنا لا أدعو هنا لأن نضحك في وجه من يحاربنا ويغتصب أراضينا، فهؤلاء أعداء حقيقين لنا يستحقون أن نردعهم بالقول أو العمل، وجميع الآيات التي تحث على قتال المشركين إنما كانت ضد الأعداء منهم وليست ضدهم بالكلية، حتى هؤلاء الأعداء هناك أخلاقيات في التعامل معهم.
للأسف أن كثيرين ممن يرتدون عباءة الإرشاد الديني يحرصون على أن نعيش بعزلة ونبتعد عن عقد صداقات مع الغرب أو حتى مخاطبتهم إلا لغرض الدعوة إلى الدين فقط، وهذا ما يجعل الكثير ينفر من الإسلام حيث يعتقد أنه بهذه الصورة المنقوصة، وللأسف أن هذا النمط من التفكير أصبح ثقافة مجتمعية، مما أورث لنا نفوراً من الآخر، وخوفاً من الحديث معه، إلا من أجل الدعوة، والدليل أن الكثير منا عندما يتعرف على شخص أجنبي فإن أول شيء يفعله هو دعوته للإسلام، وهي طريقة ساذجة جداً للتعريف بالدين، بل وتجعل الآخرين يتخذون موقفاً عدائياً منه.
وأذكر مثلاً قصة تلك الأمريكية باليوتيوب التي تحب السعوديين والعرب، حين تحدثت عن كارثة فيضانات الرياض، وكان مقابل ذلك أن أغرقوا بريدها وحسابها في الفيس بوك بالرسائل التي تطلب منها الدخول في الإسلام، وهو ما يجعل موقفنا ساذجاً دوماً في استجداء غير المسلمين للدخول في ديننا بدلاً من جعلهم يدخلون طواعية عن طريق المعاملة الحسنة والتعريف به بصورة مناسبة وفي الوقت المناسب، ولنا أن نعلم أن دولة أندونيسيا التي يقطنها نحو 200 مليون مسلم، أصبحت إسلامية عن طريق التعامل والأخلاق الحميدة التي نقلها التجار العرب لهم.
في النهاية أعتقد أن بث الكراهية بناء على الانتماء الديني هو أمر مناقض لتعاليم شريعة الإسلام، ولا يجوز لأحد أن يحاكم شخصاً بناء على معتقده الديني مادام أنه لم ينتقص من أو يسخر أو يشتم ديناً أو طائفة، للجميع الحق أن يعبدوا ما يعبدوه مادمنا جميعاً سنحاسب أمام رب عادل، وتبقى الأخلاقيات هي ماتحكم تعاملاتنا، قال الله تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي).
فبراير 18

كثيراً ما أناقش هذا السؤال مع نفسي حين أقرأ عن إسلام العديد من الأجانب وتغييرهم لأسمائهم وملابسهم، حيث درجت العادة أن يحث الناس من يسلم حديثاً بفعل ذلك لكي يحسن إسلامه! بل أن هذه العادة دفعت البعض لتغيير أسمائهم وزيهم من تلقاء أنفسهم ودون إشارة من أحد، حيث انتشر لدى الكثير من غير المسلمين أن ذلك من شروط الإسلام.
في الواقع، هذه الأفعال تشوّه عالمية الإسلام وقدرته على احتواء شتى الثقافات والحضارات، فهل الإسلام للعرب؟ (معلومة: عدد المسلمين في الشرق الأوسط يمثل فقط 20% من إجمالي المسلمين، أي ما يقارب 300-350 مليون مسلم من مليار ونصف مسلم!). بأي حق نثني على أمريكي لأنه يرتدي ثوباً سعودياً وننتقد آخر لأنه يلبس جينز. الأمر لا يختص فقط بالأسماء والأزياء، بل تعدى ذلك كثيراً إلى تقمص الشخصية العربية بكل أبعادها، بل أن بعض المنشدين لا يتغنون سوى بالعربية وتجاهل ثقافته الأصلية التي تحتاج كثيراً للتعريف بالإسلام.
ما دفعني لكتابة هذه التدوينة هي حلقة شاهدتها للدكتور محمد العوضي بصحبة مغني راب أمريكي اسمه (لون) أسلم وقام بتغيير اسمه إلى (أمير)، ارتدى الثوب السعودي والطاقية، واعتزل حياة الفن والغناء وأصبح شخصية مستنسخة من العرب، بل وسيعيش مغموراً جداً بشكله الجديد. بينما لو استغل شهرته بعمل أشياء أفضل مثل الغناء عن الإسلام والتعريف به وهو لا يزال المغني لون بشخصيته الأمريكية، كم من أمريكي سيسمع أغانيه الجديدة، وهو ما يعني تحسين الصورة السلبية عن الإسلام هناك.
حقيقة، هناك فكرة سائدة في مجتمعاتنا المنغلقة تقتضي أن المسلم يجب أن يكون له زي خاص واسم عربي لكي يبتعد عن التشبه بالكفار، وهذا الفكر القاصر تم تعميمه ليطال المسلمين الغرب، حتى أن دائرة المسلمين صغرت أكثر ليكون المسلم الحق هو من يرتدي ثوباً سعودياً فقط وليس من أي دولة عربية أخرى، ونفس الحديث ينطبق على العباءة السعودية وهي اللباس الرسمي للمسلمات ومن تخالف ذلك فهي منحلة أو فاسقة بنظر الكثير.
وفي الواقع، هناك بعض المسلمين حديثاً يسعدون بإسلامهم لدرجة أنهم يريدون تقليد السعوديين على اعتبار أن منطلق الرسالة من مكة المكرمة، لكن هذا ليس بمبرر كافي للانسلاخ من ثقافتهم، هذا الأمر يقود المسلمين الغربيين إلى عزلة اجتماعية وتكوين تكتل أو جاليات مسلمة غير مندمجة وغير متعايشة مع الغير. ولأن المسلم يجب عليه أن يكون سفيراً للإسلام في بلده دون تنفير أو ترهيب، فإن الحياة الطبيعية للفرد الغربي المسلم تقتضي أن لا يظهر بمظهر مختلف عن أفراد نفس المنطقة أو الدولة.
وبصراحة، فمنذ صغري وأنا أسمع إشارات سلبية حول المذاهب الأخرى حين تخالف المذهب الحنبلي، فحين أستمع لشيخ يقول مثلاً بجواز كشف الوجه، أجد حولي من يصرخ ويزمجر قائلاً: “لا يهمك تراه شيخ مصري” أو من أي جنسية أخرى، وهو يرى بفكره الضعيف أن المشائخ السعوديين هم الذين يملكون حق الفتوى وإصدار صكوك الغفران لدخول الجنة!
للأسف، أحد أسباب تخلف العرب هو اهتمامهم الشديد بالمظاهر مع إهمال الأسس والمبادئ الكبيرة والخطوط العريضة للإسلام، مثلاً كم من شيخ يقرأ قول المصطفى عليه الصلاة والسلام: (من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) فتجده يسارع لتقصير ثوبه حتى لَتظهر ركبتاه إذا جلس، وفي الوقت ذاته ترى منه كل تكبر وخيلاء على الآخرين، بل وقد يزيد في الأمر فيجر بشته خيلاء، حيث أن البشت من أكبر دواعي الكبر حتى لو لم يرد صاحبه ذلك! للأسف، علامات الصلاح لدينا: ثوب / شماغ دون عقال / لحية طويلة / سواك، يقابلها عند النساء: عباءة واسعة جداً / غطاء كامل للوجه / قفازات.. أما الأخلاق الفاضلة، التعامل الحسن، التواضع، فماهي إلا مصطلحات شكلية قد تنهار بمجرد معرفة أن الشخص يحلق ذقنه أو يسمع الأغاني.
ختاماً، روي عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أنه حين جاء شاهد يشهد عنده فقال له عمر : ائتِ بمن يعرِّفك ؛ فجاء برجل ، فقال له : هل تزكيه ؟ هل عرفته ؟ قال : نعم ، فقال عمر : وكيف عرفته ؟ هل جاورته المجاورة التي تعرف بها مدخله ومخرجه ؟ قال : لا ؛ قال عمر : هل عاملته بالدينار والدرهم اللذين تعرف بهما أمانة الرجال؟ قال : لا ؛ فقال : هل سافرت معه السفر الذي يكشف عن أخلاق الرجال ؟ قال : لا ، فقال عمر بن الخطاب : فلعلك رأيته في المسجد راكعاً ساجداً، فجئت تزكيه ؟! قال: نعم يا أمير المؤمنين ؛ فقال له عمر بن الخطاب : اذهب فأنت لا تعرفه ، ويا رجل ائتني برجل يعرفك فهذا لا يعرفك !
يونيو 25

كنت مؤخراً أطالع بعض المقاطع في اليوتيوب تتحدث عن مدى انتشار الإسلام في أوروبا وأمريكا، ومن ضمن ذلك إحصائيات عجيبة كنت أقرأها حول ازدياد الهجرة ومعدل الإنجاب، وفي المقابل تقلص الشعوب الأخرى..
تقول إحدى الدراسات في ما أسمته ديموغرافية المسلمين أن المعدل الطبيعي للخصوبة (Fertility Rate) المفترض تواجده في أي مجتمع لكي يحافظ على نسله لأكثر من 25 عاماً هو طفلين و11 بالمئة (2،11) للعائلة الواحدة، بمعنى أنه كلما زادت النسبة فإن هذا الشعب يتكاثر، وبالمقابل فإن تقلص النسبة يعني توقف التكاثر، ومن ثم التناقص التدريجي لعدد السكان..
وتاريخياً لم يسبق لشعب وصل لنسبة 1،9 أن ارتفع معدله مجدداً، أما عندما يصل المعدل في مجتمع ما إلى 1،3 فإنه يستحيل عليه العودة للمعدل الطبيعي ويحتاج 80 إلى 100 سنة لتحقيق ذلك. بمعنى أنه عندما تكون هناك عائلتين ولكل منهما بنت وولد، لو تزوج هذان الطفلان وأنجبا طفلاً واحداً حسب النسبة، فقد بدأت العائلتين بالتناقص تدريجياً. وكما تتقلص العائلة، فإن المجتمع يتقلص بالمثل.
في العام 2007 كان معدل الخصوبة في فرنسا (1،8) ، إنجلترا (1،6) ، ألمانيا (1،3) ، إيطاليا (1،2) ، إسبانيا (1،1) .. والمعدل العام لدول أوروبا هو (1،38) .. وفي مقابل هذه النسب يزداد عدد المهاجرون العرب والمسلمون لأوروبا بشكل كبير، وهناك في فرنسا مثلاً بلغ معدل الخصوبة للمسلمين (8،1) مقابل (1،8) للفرنسيين!
عدد المساجد في فرنسا تجاوز عدد الكنائس بحسب أحد التقارير، حيث أن عدد المساجد تخطى 1500 مسجد، وهذا الأمر دعا كبار أعضاء الفاتيكان للتحذير من أسلمة أوروبا، وأصبح أحد أهم الأسئلة التي يسعى الفاتيكان لحلها هو لماذا هذا الإقبال الكبير على المساجد مقابل الفراغ وأزمة الرواد التي تعيشها الكنائس؟!.. 30% من السكان تحت 20 عاماً في فرنسا مسلمون، ويزداد هذا العدد في المدن الكبيرة مثل باريس ونيس ليصل إلى 45%، وبحلول عام 2027 سيكون خمس الشعب مسلمون.. أما بعد أربعين سنة فستصبح فرنسا جمهورية إسلامية!
في بريطانيا ازداد التواجد الإسلامي خلال ثلاثين سنة من 82 ألف إلى مليونين ونصف مسلم، و تجاوز عدد المساجد 1000 مسجد. وفي هولندا نصف المواليد الجدد مسلمين، وخلال 15 سنة فقط سيكون نصف الشعب مسلم. أيضاً في روسيا هناك 23 مليون مسلم (خمس عدد السكان)، وفي بلجيكا ربع السكان مسلمين، فيما يبلغ عدد المواليد الجدد المسلمين 50%.
ومؤخراً أقرت الحكومة البلجيكية بأن ثلث المواليد الجدد في اوروبا سيكونون لعوائل مسلمة بعد أقل من 16 سنة. في حين أقرت الحكومة الألمانية بأن معدل الخصوبة في ألمانيا لا يمكن زيادته، وأنها خلال أربعين سنة ستصبح ولاية إسلامية.
حالياً يوجد 50 مليون مسلم في أوروبا، ويتوقع تضاعف هذا العدد خلال 20 سنة إلى 100 مليون. وبدون النظر للإحصائيات في أمريكا وكندا، فإن الدراسات تؤكد أن تضاعف أعداد المسلمين سيجعل من الدين الإسلامي الدين الأول عالمياً خلال 5 إلى 7 سنوات فقط..!
إحدى الدراسات تشير إلى أن المعدل العالمي للخصوبة هو 1،5 وهذا يعني أن الزيادة في عدد سكان العالم ستتقلص بشكل كبير، فجميع دول اوروبا وأمريكا الشمالية لا يتجاوز معدلها 2، وفي المقابل فإن جميع الدول الإسلامية يزيد المعدل فيها عن 3 ويصل الى 7 في بعض الدول، (اضغط هنا لتقرأ أكثر).
بعد هذا الكم الكبير من الأرقام عدت بذاكرتي لحديث المصطفى: (تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم، ولا تكونوا كرهبانية النصارى)، وكذلك حديث: (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين).. وهل هذه الأرقام تؤكد عودة الإسلام للواجهة من جديد بعد أجيال من الانحسار، والسؤال الأهم: (هل المسلمون مستعدون للسيطرة على العالم، أم سيظلون كغثاء السيل؟)
أحدث التعليقات