لا أدري لماذا نصر دائماً كمجتمع سعودي على العيش في عزلة حضارية عن الدول الأخرى، ونحاول تطوير خططنا ومشاريعنا الفاشلة بدلاً من استيراد الأفكار العملية الجاهزة وتطويرها تسريعاً لعملية النجاح. في الجانب الرياضي يتضح كثيراً أننا نحاول اختراع العجلة من جديد في كل المشاريع الرياضية سواء في نظام الاحتراف أو لجان الاتحاد السعودي أو العقوبات وغيرها.
لو نظرنا مثلاً للجانب التنظيمي في حضور الجماهير للمباريات لوجدنا أننا نعاني من مشاكل فظيعة تجعل الكثيرين يفضلون متابعة المباريات في منازلهم أو بعض المقاهي عوضاً عن الحضور للملعب، وأنا أجد لهم كل العذر في ذلك، لأسباب كثيرة.
فمن ناحية، يجب على الجمهور الحضور مبكراً جداً للملعب في المباريات الهامة، بل أن بعضهم يأتي للملعب ظهراً انتظاراً لمباراة تقام بعد صلاة العشاء !! ومن المستحيل أن أضيع يوم كامل أو عدة ساعات جالساً بانتظار مباراة أياً كانت أهميتها.
وقد رأيت بنفسي التنظيم الرائع في لندن عند حضوري مباراة الأرسنال أمام نادي بورتسموث في الـ Emirates Stadium، الدخول بشكل منظم، والمقاعد مرقمة ومحدد مسبقاً من سيجلس عليها، حتى أن الزحام المروري قبل وبعد المباراة لم يكن كبيراً والشوارع القريبة من الملعب لم تكن مليئة بالسيارات. (ربما أكتب عن ذلك بشكل مفصل في بلوق آخر).
في إحدى مباريات الدوري الأسباني بين برشلونة وريال مدريد قبل ثلاثة أشهر كنت أتابع الاستديو التحليلي قبل المباراة، عندها وضعوا الصورة على استاد المباراة وقد بقي على بدايتها 10 دقائق تقريباً، الملعب شبه فارغ وكأنه ليس هناك مباراة ستقام بعد عدة دقائق!
بعد عشر دقائق وعند بداية المباراة مباشرة كان الملعب يغص بما يقرب مائة ألف مشجع.
نظام التذاكر في الأندية الأوروبية يختلف عما يحصل هنا تماماً، فمثلاً من خلال موقع برشلونة الإلكتروني تستطيع حجز مقعد لمباراة ستقام بعد ستة أشهر أو أكثر وتطبع التذكرة من بيتك، لأن جدول الدوري معد مسبقاً ومعروف مواعيد المباريات تماما، وإن أردت حجز مقعد لحضور إحدى مباريات مانشستر يونايتد ستجد أنك تستطيع من خلال موقعهم تحديد مكان وجودك بالضبط في ستاد الأولد ترافورد الشهير. وهناك أيضاً عضوية سنوية للنادي بمبلغ معين تتيح لك حجز التذاكر بأسعار مخفضة تصل لـ 15% .
صدق أو لا تصدق… لا يوجد منصة في الملاعب الشهيرة بأوروبا، الكل هناك سواسية، رئيس النادي يجلس بجانبه مشجع عادي، ولن تجد أميراً يوضع في مكان خاص والجنود عن يمينه وعن شماله.. أما هنا في بلدي ترى الطبقية في كل شبر، المنصة والمقاعد الملكية ومقاعد كبار الشخصيات في ملاعبنا بالطبع ما هي إلا نتاج مجتمع متخلف يؤصل فينا تصنيف الناس إلى طبقات ومعاملتهم تبعاً لذلك..

أحدث التعليقات