سبتمبر 01

قليلة هي تلك البرامج التلفزيونية التي تضربك في الصميم وتكشف واقع بلدك المرير، فالتلفزيون يعج بالتافه من مواضيع أو المكرر منها، لكن هنالك برامج تأبى إلا أن ترفع من ذائقتك ومعرفتك، أحد هذه البرامج للشاب أحمد الشقيري (خواطر) وطرحها في معظمه يتميز بالموضوعية والدقة في المعلومات، مثله مثل برنامج الدكتور علي العمري (مذكرات سائح) والذي أتي بفكرة مشابهة حيث ينتقل الدكتور من بلد لآخر وينقل لنا التجارب الناجحة هناك، ولا أنسى برنامج طارق السويدان (علمتني الحياة) الذي ينقل انا تجاربه المميزة بأسلوبه المبتكر، ثم تأتي برامج مثل (ييني وبينكم) لـ د. العوضي ود. صبري الدمرداش، وكذلك مسلسل (طاش) وبطله الأول ناصر القصبي الذي أعتبره ثروة قومية لن نندم على محاربتنا له إلا بعد وفاته كما فعلنا مع غازي القصيبي!
كفى! أقولها من كل قلبي لكل أدعياء المثالية فهذه البرامج أخجلتنا بشدة، وعرّت مجتمعاتنا التي تعج بالعيوب الخلقية والعاهات الفكرية المستديمة، أعترف أننا نستحق ذلك وأكثر، هنا في مجتمع الملائكة حيث الكل كاملون، وحيث تغطّينا الخصوصية الكامنة دوناً عن خلق الله.. نستحق ألف خواطر ولن تفضح شيئاً مما هو فعلاً موجود من حماقات مجتمعية وتخلف فكري.
حقيقة لا أعلم فعلاً لماذا نحن بهذه التوليفة العجيبة وكأننا صنف مهجن من البشر تعوّد أن يحتل المراكز الدنيا دائماً في كل شيء عدا سفاسف الأمور! تفوقنا دائماً يأتي في أمور مستهجنة، فنحن الأوائل في التفرقة العنصرية، اضطهاد المرأة، احتقار العمالة، الوصاية الفكرية، القمع، حجب المواقع، تخطي قوانين المرور، تفريخ الإرهابيين، إلى غير ذلك من أمور.
ولأن مجتمعنا يتميز بخصوصية مزعومة تثير الكثير من المفارقات العجيبة، يزأر الكثيرون في وجه من يحاول إصلاح ما يمكن إصلاحه، يغضبون لأن يجلدهم بسياط الإعلام النزيه التي لا ترحم، يريدون أن (نطمطم) الأمور و (نلملم) الكوارث كي لا تظهر للبقية، فصورتنا المشرقة أهم من إصلاح واقعنا التعيس.
* خارج النص: أعتذر عن هذه الأفكار المبعثرة كتبتها سريعاً قبل السفر، سأكون بدءاً من الغد بعيداً عن المدونة لمدة قد تستغرق بين 3 أسابيع وشهر حيث سأغادر المملكة قاصداً عدة دول أوروبية بإذن الله، ربما يكون لي تقرير لاحق عن هذه الرحلة.
يوليو 02

الحقد: هو شعورك عندما ترى امرأة تشحذ لتطعم بناتها في أغنى بقعة بالعالم.
الضحك: رغبة تنتابك كثيراً عندما تجد علماء الدين يشتمون بعضهم البعض.
الظلم: أن تجد صحراء مساحتها تفوق المليوني كيلو متر مربع لا يستطيع الفرد أن يتملك فيها نصف كيلو متر مربع ليعيش.
حرية الرأي: كلمة يصيح بها صحفي يتلقى أجراً مقابل أن يتملق.
التناقض: أن يسمح للمرأة العمل كخادمة وتمنع من العمل في محلات الملابس النسائية.
الاشمئزاز: الشعور الذي ينتابك بعد الانتهاء من قراءة تعليقات العرب في موقع يوتيوب.
سخرية القدر: أن لا تستطيع هزيمة أعداء أمتك حتى في لعبة كرة القدم.
الحلم: مساحة تستطيع فيها أن تعبر عن كل آرائك السياسية دون خوف من أحد.
فبراير 18

كثيراً ما أناقش هذا السؤال مع نفسي حين أقرأ عن إسلام العديد من الأجانب وتغييرهم لأسمائهم وملابسهم، حيث درجت العادة أن يحث الناس من يسلم حديثاً بفعل ذلك لكي يحسن إسلامه! بل أن هذه العادة دفعت البعض لتغيير أسمائهم وزيهم من تلقاء أنفسهم ودون إشارة من أحد، حيث انتشر لدى الكثير من غير المسلمين أن ذلك من شروط الإسلام.
في الواقع، هذه الأفعال تشوّه عالمية الإسلام وقدرته على احتواء شتى الثقافات والحضارات، فهل الإسلام للعرب؟ (معلومة: عدد المسلمين في الشرق الأوسط يمثل فقط 20% من إجمالي المسلمين، أي ما يقارب 300-350 مليون مسلم من مليار ونصف مسلم!). بأي حق نثني على أمريكي لأنه يرتدي ثوباً سعودياً وننتقد آخر لأنه يلبس جينز. الأمر لا يختص فقط بالأسماء والأزياء، بل تعدى ذلك كثيراً إلى تقمص الشخصية العربية بكل أبعادها، بل أن بعض المنشدين لا يتغنون سوى بالعربية وتجاهل ثقافته الأصلية التي تحتاج كثيراً للتعريف بالإسلام.
ما دفعني لكتابة هذه التدوينة هي حلقة شاهدتها للدكتور محمد العوضي بصحبة مغني راب أمريكي اسمه (لون) أسلم وقام بتغيير اسمه إلى (أمير)، ارتدى الثوب السعودي والطاقية، واعتزل حياة الفن والغناء وأصبح شخصية مستنسخة من العرب، بل وسيعيش مغموراً جداً بشكله الجديد. بينما لو استغل شهرته بعمل أشياء أفضل مثل الغناء عن الإسلام والتعريف به وهو لا يزال المغني لون بشخصيته الأمريكية، كم من أمريكي سيسمع أغانيه الجديدة، وهو ما يعني تحسين الصورة السلبية عن الإسلام هناك.
حقيقة، هناك فكرة سائدة في مجتمعاتنا المنغلقة تقتضي أن المسلم يجب أن يكون له زي خاص واسم عربي لكي يبتعد عن التشبه بالكفار، وهذا الفكر القاصر تم تعميمه ليطال المسلمين الغرب، حتى أن دائرة المسلمين صغرت أكثر ليكون المسلم الحق هو من يرتدي ثوباً سعودياً فقط وليس من أي دولة عربية أخرى، ونفس الحديث ينطبق على العباءة السعودية وهي اللباس الرسمي للمسلمات ومن تخالف ذلك فهي منحلة أو فاسقة بنظر الكثير.
وفي الواقع، هناك بعض المسلمين حديثاً يسعدون بإسلامهم لدرجة أنهم يريدون تقليد السعوديين على اعتبار أن منطلق الرسالة من مكة المكرمة، لكن هذا ليس بمبرر كافي للانسلاخ من ثقافتهم، هذا الأمر يقود المسلمين الغربيين إلى عزلة اجتماعية وتكوين تكتل أو جاليات مسلمة غير مندمجة وغير متعايشة مع الغير. ولأن المسلم يجب عليه أن يكون سفيراً للإسلام في بلده دون تنفير أو ترهيب، فإن الحياة الطبيعية للفرد الغربي المسلم تقتضي أن لا يظهر بمظهر مختلف عن أفراد نفس المنطقة أو الدولة.
وبصراحة، فمنذ صغري وأنا أسمع إشارات سلبية حول المذاهب الأخرى حين تخالف المذهب الحنبلي، فحين أستمع لشيخ يقول مثلاً بجواز كشف الوجه، أجد حولي من يصرخ ويزمجر قائلاً: “لا يهمك تراه شيخ مصري” أو من أي جنسية أخرى، وهو يرى بفكره الضعيف أن المشائخ السعوديين هم الذين يملكون حق الفتوى وإصدار صكوك الغفران لدخول الجنة!
للأسف، أحد أسباب تخلف العرب هو اهتمامهم الشديد بالمظاهر مع إهمال الأسس والمبادئ الكبيرة والخطوط العريضة للإسلام، مثلاً كم من شيخ يقرأ قول المصطفى عليه الصلاة والسلام: (من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) فتجده يسارع لتقصير ثوبه حتى لَتظهر ركبتاه إذا جلس، وفي الوقت ذاته ترى منه كل تكبر وخيلاء على الآخرين، بل وقد يزيد في الأمر فيجر بشته خيلاء، حيث أن البشت من أكبر دواعي الكبر حتى لو لم يرد صاحبه ذلك! للأسف، علامات الصلاح لدينا: ثوب / شماغ دون عقال / لحية طويلة / سواك، يقابلها عند النساء: عباءة واسعة جداً / غطاء كامل للوجه / قفازات.. أما الأخلاق الفاضلة، التعامل الحسن، التواضع، فماهي إلا مصطلحات شكلية قد تنهار بمجرد معرفة أن الشخص يحلق ذقنه أو يسمع الأغاني.
ختاماً، روي عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أنه حين جاء شاهد يشهد عنده فقال له عمر : ائتِ بمن يعرِّفك ؛ فجاء برجل ، فقال له : هل تزكيه ؟ هل عرفته ؟ قال : نعم ، فقال عمر : وكيف عرفته ؟ هل جاورته المجاورة التي تعرف بها مدخله ومخرجه ؟ قال : لا ؛ قال عمر : هل عاملته بالدينار والدرهم اللذين تعرف بهما أمانة الرجال؟ قال : لا ؛ فقال : هل سافرت معه السفر الذي يكشف عن أخلاق الرجال ؟ قال : لا ، فقال عمر بن الخطاب : فلعلك رأيته في المسجد راكعاً ساجداً، فجئت تزكيه ؟! قال: نعم يا أمير المؤمنين ؛ فقال له عمر بن الخطاب : اذهب فأنت لا تعرفه ، ويا رجل ائتني برجل يعرفك فهذا لا يعرفك !
سبتمبر 04

- انتهى العالم الديني من كتابة مقال حول قيمة المرأة عندنا وأنها تعيش كالملكة، قبل أن يعطي ابنته ذات العشرين ربيعاً علقة ساخنة لأنها طلبت منه أن يشتري لها لابتوب أو جوال خاصاً بها.
- يقومون بمنع بعض الشباب والمراهقين من تربية شعورهم ويجتثون أي ذي شعر طويل، وفي نفس الوقت يسمحون علناً بدخول أعظم سبب للوفاة في العالم (السجائر).
- كتب مجموعة من الشباب تعليقات إلكترونية تعبر عن استيائهم حول عرض أول فيلم سينمائي في السعودية، وذلك بعد أن قدموا من سينما السيف بالبحرين وقضوا بقية الليلة في إحدى الشقق المشبوهة هناك.
- يتحدثون عن خطورة كشف وجه المرأة، ويفردون الصفحات والكتب في ذلك، ويتجاهلون قضايا الظلم والفساد والطغيان التي يرتكبها كبار المسؤولين في البلاد.
- ارتدت عبائتها الواسعة، ثم ضربت بخمارها على جيبها، غطت وجهها وعينيها وكفيها، ثم انطلقت للقاء أحد أصدقاء الإنترنت لتمارس معه المجون.
- قال لي صديقي المتذمر أنه يحتقر مشجعي كرة القدم وكيف يضيعون أوقاتهم فيما لا ينفع، ويحتقر رواد المسنجر الذين يظلون بالساعات يتحدثون، ثم أخذ يعبث في سوق الأسهم لأربع ساعات متواصلة.
- ملأ أذني الشيخ المتشدد بحديثه حول خطورة اختلاط طلاب كلية الطب والاختلاط في الأسواق والشوارع. ثم ذهب لإلقاء محاضرة دينية مختلطة.
- تمادى في كيل المدائح للمدن السياحية في السعودية بصفته مسؤولاً عن السياحة، واستعراض خدمات قطاعه الفاشل. بعد أن انتهى ركب طائرته الخاصة وسافر إلى ماربيا لقضاء إجازته الصيفية.
- أخذ يصرخ بأعلى صوته مندداً بأصحاب أجهزة الدريم بوكس ومن يعمل على فك تشفير القنوات، انتهت محاضرته ثم ذهب ليفتح لابتوبه ويعمل على نظام وندوز غير أصلي، ويكتب مقالاته على برنامج الأوفيس المنسوخ.
- عندما دخلت على زميلي الملتزم دينياً، كان غارقاً في (حش) أحد زملاء العمل مع أصدقائه.. فتحت جوالي وشغلت أغنية لمحمد عبده بصوت منخفض، فاجأني وهو يقول: الله يهديك أغلق مزامير الشيطان أو استمع للشيخ السديس أحسن لك، ثم عاد بعدها ليكمل ما بدأه من شتائم وحش في زميله.
أغسطس 06

قبل أن تتسرع في الحكم على التدوينة من خلال العنوان وتتهمني بمعاداة السعوديين (على وزن معاداة السامية)، فأرجو منك أولاً أن تقرأ التدوينة بالكامل ومن ثم تضع رأيك..
ينتابني الضحك بشراهة عندما أشاهد دعايات السياحة في بلدي العزيز، وهم يقومون بتصوير برج المملكة على أنه معلم سياحي، أو يأتون بفرقة شعبية تتراقص بالسيوف قليلاً، أو يعرضون مناظر طبيعية محبطة من أبها والطائف.. أتسائل حقاً هل يعي هؤلاء ماهو مفهوم السياحة؟ وكيف يتم جذب السياح، وماهي مطالب الراغبين بالسياحة الداخلية؟
في البلدان المتقدمة سياحياً تجد كل شيء مهيأ لاستقبالك، بدءاً من التجهيز للسفر وحجز الفنادق، وحتى العودة. ولو قارننا بين التسهيلات للسياح في السعودية وفي أوروبا مثلاً لوجدنا فرقاً شاسعاً.. ولكي يكون الكلام منطقياً فمن الأفضل التفصيل في ذلك..
- أول خطوة في الإعداد للسفر (إذا ما استثنينا إجراءات التأشيرة) هي حجز تذاكر الطيران، والخيارات متوفرة بشكل كبير عند السفر للخارج، بعكس الطيران الداخلي حيث الخدمات رديئة ومحدودة، بالإضافة للتأخر المعتاد في مواعيد الإقلاع. لذا فالسفر بالسيارة هو الحل لكثير من المسافرين داخلياً.
- حجز الشقق والفنادق مسبقاً هي عملية ممتعة جداً عند البحث عن فنادق في أوروبا، وبالإمكان الحصول على عروض سياحية وتخفيضات كثيرة، أما هنا فمن الصعب جداً الحجز بسبب أن 80% من الشقق والفنادق تعتمد على الحضور للحجز ولا تهتم بالحجز عبر الإنترنت، بالإضافة لندرة توفر الحجوزات للفنادق في الأعياد والإجازات، وإن وجدت تكون الأسعار باهظة.. حيث لا يوجد رقابة على الأسعار ولا تتبع الفنادق النظام العالمي الذي يعتمد على النجوم (ربما يتم تطبيقه نهاية العام الحالي).
- المعالم التاريخية في أوروبا تلقى اهتمام بالغ من الحكومة، ويتم تطويرها سياحياً بشكل دائم، ولذلك فإن كثير من السياح يزورون القصور والقلاع الأثرية ويتمتعون داخلها بكافة الخدمات من مرشدين سياحيين ومأكولات خفيفة، أما هنا فإن الزائر لا يجد سوى قصر المصمك ومدائن صالح ليزورها، ولا يوجد أي مقومات تشجع على تكرار زيارتها من جديد، وبالإضافة لذلك تعاني معظم الآثار من إهمال واضح مع أن الجزيرة العربية كانت مهداً لكثير من الأنبياء والأحداث التاريخية والحروب والقصور والجسور الأثرية.
- النظام السياحي في السعودية بشكل عام غير مشجع، فمثلاً يجب أن تمتلك سيارة للتنقل حيث لا يوجد نظام مترو أنفاق، ولا يوجد قطارات سريعة بين المدن، المرافق الخدمية متدنية. لا يوجد هنا أرصفة للمشاة ولا حدائق عامة إلا ما ندر، لا يوجد أي أماكن ترفيهية يستطيع الفرد أو العائلة ارتيادها سوى الأسواق.. ليس هناك مهرجانات ثقافية ولا ترفيهية.. لا يوجد سينما، ولا مسرح، ولا عروض فنية، ولا حفلات غنائية، ولا أمسيات أدبية أو شعرية.. الموجود هو نشاطات مملة حيث يحضرون شخصاً يقوم بقيادة سيارته على كفرين، أو مهرجين يستجدون الضحكات من الأطفال ولا شيء أكثر.
- الأماكن الطبيعية شحيحة في السعودية وتقتصر على الطائف والمنطقة الجنوبية، ومع ذلك فأفقر منطقة في أوروبا (تطق اصبع) للطائف وأبها من ناحية جمال الطبيعة، فما بالك بمناطق ساحرة مثل سالزبورغ وزيلامسي وغابات جنوب ألمانيا وريف باريس. هذا بالإضافة للغابات الصناعية داخل المدن الكبيرة، والبحيرات والأنهار.
- الطقس هنا يقتل السياحة، بعكس طقس أوروبا العليل والممطر، وهذا أمر خارج عن الإرادة.. ولكن حتى الأماكن الباردة سواء في أبها أو غيرها لا تستغل الجو لصالحها إطلاقاً.
- التعامل مع الأوروبيين سواء في المطار أو الفنادق أو حتى رجل الشارع العادي يشعرك بالارتياح، بعكس التعامل مع الموظفين هنا (كلن نفسه براس خشمه).. وهذا أمر مضحك لأننا كمسلمين نحتاج أن نطبق أخلاقيات التعامل مع الآخرين أكثر من غيرنا، لا يوجد هنا أي التزام بالأنظمة من الشعب نفسه، سواء من خلال النظافة وإلقاء القاذورات في الأماكن العامة أو الالتزام بالأنظمة المرورية أو غيرها، ولكم أن تتصوروا مثلاً أن حوادث السيارات هناك نادرة جداً وقد تظل أسبوعين دون أن تشاهد حادثاً واحداً (بالعربي جو صحي يفتح النفس).
وبعد كل هذه النقاط ألا يحق لي أن أشعر بالقرف من السياحة الداخلية، وألا يحق لي أن أعترض على كل من تسول له نفسه الترويج لـ (جدة غير) أو (حسانا فلة) أو (الطائف أحلى)؟
مايو 20
أظهرت دراسة حكومية حديثة نشرتها صحيفة الرياض أن أكثر من 61% من موظفي الدولة لا يملكون منازل، ويعيشون أما في منازل والديهم أو في شقق بالتأجير !! هذه الإحصائية المخزية كانت تنقل واقعاً مريراً نعايشه يومياً دون توثيق رسمي، في بلد يتفاخر دوماً بأنه المصدر الأول للنفط، وذو فائض احتياطي في ميزانيته تجاوز نصف تريليون ريال !
قبل أن ندخل في تفاصيل هذه الدراسة، هل تعلمون أن عدد موظفي الدولة السعوديين -بحسب آخر إحصائية لوزارة العمل- عددهم 700 ألف موظف فقط، أي لا يتجاوز 4% فقط من إجمالي 18 مليون سعودي ! هذا الرقم المرعب يجعلني أتسائل عن الأرقام الحقيقية للعاطلين إذا استبعدنا من الرقم الطلاب وموظفي القطاع الخاص والمتقاعدين ..
وعوداً على الدراسة المريرة، فإنها تركز على طبقة تعد أفضل من غيرها حيث أن كثير من الفئات الأخرى تكون أما ذات رواتب متدنية جداً أو مؤقتة أو منعدمة، لهذا فأنا أفترض أن الموظفين يستطيعون إيجاد منازل بشكل أسهل من غيرهم، وباقتطاع جزء من الراتب الشهري.
تواصل الدراسة بعد ذلك لتؤكد أن 80% من المتقدمين لصندوق التنمية العقارية لم يستفيدوا من القروض التي يقدمها الصندوق، وأقول أن هذا الأمر طبيعي جداً، فالصندوق أمره مضحك جداً و (يفشّل) لثلاثة أسباب رئيسية:
- فأولاً يشترط للتقديم امتلاك أرض، ومعلوم قيمة الأراضي وكيف ارتفع في السنوات الأخيرة، والجشع المتزايد لملاك الأراضي ومكاتب العقار قفز بالأسعار بشكل خيالي، لذلك فالحل الوحيد هو شراء أرض في مكان بعيد عن العمران بقيمة منخفضة، أو التعاقد مع مكاتب يقومون بتفريغ أرض لك فترة التقديم ثم سحبها مقابل مبلغ معين، (يعني المسؤولين يعلمون عن طرق التحايل ومع ذلك هذا الشرط موجود لكاعة !).
- وثانياً يضطر المتقدم للانتظار أكثر من 12 سنة للحصول على القرض (وقتها طارت الطيور بارزاقها) ، ومن الشخص الذي سيصبر هذه المدة انتظاراً لقرض !!
- ثالثاً عند نزول القرض يتم تقسيمه على دفعات (ترا كلها 300 ألف لا تفرحون) ، والدفعات لا تساعد إطلاقاً على البناء إن لم يكن الشخص يمتلك أموالاً إضافية .
وللأسف هذا الصندوق (الغبي) يعتبر هو المخرج الوحيد لكثير من الأسر التي لا تملك أي مداخيل إضافية سوى الراتب المتواضع .. لذلك تعلق عليه كل الآمال لامتلاك منزل، وكما تقول الدراسة فإن 93% من المتقدمين للصندوق تحلم بامتلاك منزل وليست (ترفاً) أو (زيادة خير).
صحيح أن أسعار مواد البناء قد انخفضت في الفترة الأخيرة بسبب الأزمة المالية العالمية، ولكن لم يأخذ أياً من المسؤولين على عاتقه قضية ارتفاع أسعار الأراضي، ووضع شروط وأنظمة تضبط الأسعار ، وأذكر مقالة تحدثت عن نظام مقترح لمكافحة احتكار الأراضي بعنوان (مملكة المونوبولي) ، لكن للأسف لا نجد أي تقدماً في هذه الاتجاه. فالمشكلة هي أن كبار ملاك الأراضي هم أناس فوق القانون ..!
يا سادة، هل تصدقون أن بلداً ذو ميزانية صغيرة مثل الإمارات احتفل عام 2002 بآخر مستأجر إماراتي (المصدر) ، وبالمقابل هل تصدقون أن هناك منطقة في عرعر تسمى (حي الصنادق) لأن كل أسرة هناك تعيش في صندقة، للأسف هم سعوديون ومنا وفينا .. ولماذا نبتعد لمدينة نائية مثل عرعر، فقبل أيام نشرت صحيفة عكاظ قضية أسرة سعودية تعيش في كورنيش جدة على متن قارب ! يا للعار ..!
روابط ذات صلة:
- 61% من موظفي الدولة لا يملكون منازل
- مأساة حي الصنادق في عرعر
- أسرة سعودية تعيش على متن قارب
أحدث التعليقات