كانت فكرة كتابة المذكرات تراودني منذ سنوات، وكنت أكاد أبدأ في ذلك لكني أتثاقل وأأجل الموضوع، لكني فجأة في يوم 1 أبريل من هذا العام قمت بفتح ملف وورد جديد وبدأت أكتب مذكراتي ويومياتي، ومنذ ذلك الوقت قبل أربعة أشهر أصبحت أقتطع دقيقتين إلى خمس دقائق كل يوم لكتابة محصلة ذاك اليوم وهل هو يوم إيجابي أم سلبي.
أعتقد أن هذه الخطوة التي قد يجدها البعض سخيفة أو بسيطة هي فكرة رائدة تستحق منك أن تعيد فيها النظر لأسباب كثيرة سأسردها تباعاً. ولكن قبل كل شيء أريد أن أقول بأن ما دعاني لكتابة هذه التدوينة هو أحداث مرت علي أثناء سفري، حيث كنت في إحدى رحلاتي لباريس أكتب في نهاية كل يوم ما يحدث من مواقف وجزئيات لو كانت صغيرة، وعندما ارتحلت إلى لندن تراخت همتي ولم أعد أكتب يومياتي، واليوم لا أذكر تماماً ما حدث هناك سوى أشياء بسيطة وهو شيء مؤلم بالنسبة لي. أما أهم الأسباب برأيي فهي:
- عندما تراجع الماضي ستجد فراغات كثيرة في التاريخ لا تستطيع تذكرها جيداً، هذه الثقوب السوداء قد تكون لحظات حاسمة في حياتك أو أحداث لا تستحق أن تمضي دون تدوين أو توثيق، قد تكون مثلاً لحظات فرحك بالتخرج أو عملك في وظيفة ما أو أي شيء آخر. من المؤسف مثلاً أنني لا أذكر ماهو شعوري عند خروجي من آخر اختبار في الثانوية العامة، أو عند تأسيسي لأول موقع لي على الإنترنت.
- إذا كنت مؤمن بفكرة ما فاكتب تصوراتك لها وقم باستشراق المستقبل، ضع توقعاتك في جانب ما، وراجعها بعد سنوات، حتماً ستكون تجربة ثرية جداً، تعلم من أخطائك في توقعاتك للأحداث واستفد بتطوير حدسك المعرفي وساهم ببناء مكتبة معلومات خاصة بك.
- دّون مذكراتك بشكل عام، ولا تجعلها شخصية جداً، بل خصص قسماً للحديث عن الأحداث الهامة من حولك، مثلا اكتب عمّا حصل قبل أيام عندما صدر قرار منع البلاك بيري في السعودية والإمارات أو ما حصل في نهائي كأس العالم، اكتب كذلك -إن كنت سعودياً- عن ما يدور حول فتوى الكلباني من لَغَط ولا تنسى وضع رؤيتك الشخصية لأنك سترجع بعد عشرين سنة وستقرأ كلامك ونظرتك للأمور.
- لا تكذب! تحدّث بموضوعية واذكر الحقائق دون تزييف لأنك ستكون الخاسر الوحيد في حال غيّرت الحقائق، تعوّد على إن تكتب الحدث بصدق ثم تضع رأيك الشخصي، ولكن لا تخلط الأمرين معاً كما يفعل الكثير.
- بما أننا في عام 2010 فالأفضل أن تعتمد على كتابة مذكراتك على جهاز كمبيوتر وليس على الورق، لسهولة الأرشفة والبحث وإمكانية تخبئتها بعيداً عن الفضوليين، وكذلك عدم تعرضها للتلف مع مرور الوقت.
- اكتب ما تريد بحرية تامة دون أن تخشى شيئاً فلا أحد يطلع على ما تكتب سوى الله ثم أنت -والهاكرز في حال لم تكن تملك نورتون انترنت سيكيورتي - ضع كلمة سر صعبة للملف، أو استخدم مواقع مثل Diary.com لكي تستطيع الكتابة بمجرد توفر انترنت دون الحاجة لحصر نفسك في لابتوب واحد. وإن كنت تثق بأحد -مثلي- فلا تتردد بإعطائه كلمة السر حتى لا تندثر مذكراتك عند موتك -بعد عمرٍ طويل-.
- تذكر .. بعد أن يكون لك شأن في المستقبل سيكون من أسهل الأمور التي تفعلها هي أن تصدر كتاباً يؤرخ مسيرتك بالكامل بما فيها من تجارب وخبرات، إيجابيات ونكسات، نظريات وتوقعات، كل شيء يخصك سيكون متاحاً للعالم، لعلك تترك شيئاً إيجابياً بعد رحيلك.
أريد منك أن تبدأ من الآن كتابة مذكراتك لنتشارك سوياً في كتابة التاريخ بموضوعية، ونشيع هذه الثقافة للجميع.
سؤال يراودني بين الفينة والأخرى.. من اخترع فكرة التدوين الإلكتروني؟ حقيقة السؤال على بساطته إلا أنه يحتاج لبحث طويل جداً، فالتدوين كممارسة كان منذ بدء الخليقة أداة هامة لحفظ التاريخ البشري، قبل أن يتطور ليصبح وسيلة أكثر صدقاً للتعبير وكتابة المذكرات اليومية والآراء السياسية والاقتصادية وغيرها. التدوين الإلكتروني (Weblogging) لم يكن إلا امتداداً لهذه الممارسة الفطرية في طرح الرأي.
وإذا اعتبرنا أن نشر المقالات في المجموعات البريدية والمنتديات يعد تدويناً إلكترونيا فإن ذلك يعود بنا إلى عام 1979 حين نشأت فكرة مجموعات النقاش USENET والتي تكون عادة شبيهة بالمنتديات ولكن بشكل أكثر بدائية، حيث كانت تحمل مفهوم التدوين عبر الشبكة.
ولكن حين نتحدث عن التدوين الشخصي تقول إحدى الروايات أن بدايات التدوين الإلكتروني كانت بواسطة مخترع الويب تيم بيرنرز لي في العام 1992، وكانت صفحته تشير إلى أهم المواقع الجديدة على الإنترنت، بينما تقول مصادر أخرى أن الصحفي جستن هول ابتكر فكرة التدوين عام 1994 عندما بدأ بكتابة مذكراته اليومية على الويب أثناء دراسته الجامعية. وهناك أسماء أخرى كثيرة تتطاير هنا وهناك دون جزم أكيد بمن بدأ التدوين.
أما مخترع هذا المصطلح الجميل (Web Log) فبحسب ويكيبيديا هو الأمريكي جورن بارقر في أواخر العام 1997 ومعناه “سجلّ الويب”، ثم قام بيتر ميرهولز بتغيير المصطلح إلى (We Blog) أي “نحن نسجّل أو ندوّن” في 1999، وأخيراً وفي نفس العام تشكّل مصطلح التدوين (Blogging) بكل تصريفاته بواسطة إيفان ويليامز مؤسس موقعي بلوقر وتويتر.
وأخيراً أحب أن أشير إلى أشهر المدونات في العالم بحسب موقع تكنوراتي، حيث جاءت مدونة The Huffington Post أولاً، ثم مدونة Gizmodo، وثالثاً مدونة Mashable، ثم مدونة TechCrunch في المركز الرابع، وخامساً مدونة Engadget .
ظهرت قبل فترة قريبة وضمن برنامج الحياة كلمة الذي يستضيف الشيخ سلمان العودة وتبثه قناة MBC وأيضاً قناة دليل، ظهرت مدونة شطحات ضمن تقرير يتحدث حول التدوين في العالم العربي ومنافسته للكتابة التقليدية، حيث كان موضوع الحلقة هو “القلم”.
- بعد أكثر من شهر ونصف من غيابي عن التدوين بسبب ظروف المرض نضبت الأفكار.. أحتاج لدورة تأهيلية لإعادتي لجو التدوين، أولى الخطوات هي القيام بجولة على بعض المدونات (اللي تفتح النفس) مثل مدونة نسيم نجد التي تأخذك معها في عالم آخر.
- ثورة الكتاب السعوديين ضد الفساد هي فساد من نوع آخر، فلولا خطاب الملك لما استفاقوا من سباتهم العميق، ولما طالبوا بمحاكمة المسؤولين عن كارثة جدة.. أوقن بشدة أن كثير من المنتسبين للصحافة لدينا مسؤولون بشكل غير مباشر (أو مباشر) عمّا حدث، إما لصمتهم المتعمد أو تضليلهم الرأي العام والتغطية على قضايا الفساد.
- كان بعض المتطوعين والمتطوعات لمساعدة المتضررين في جدة منهمكين بالعمل في التخطيط وتوصيل المعونات قبل أن يفاجئهم مجموعة من المتشددين ويعطوهم محاضرة في خطورة الاختلاط !! أعتقد أن بعض مدعي الالتزام ضيّقي الأفق يستحقون المحو من خارطة الحياة.
- أثناء تجوالي بالنت وقعت بين ناظري كلمات أغنية هابطة يقول مطلعها: (وينك سهرانة امبارح يابنت الـ…)، فكرت ملياً وقارنتها بكلمات أغنية لأم كلثوم: (من بريق الوجد في عينيك أشعلت حنيني).. تأسفت كثيراً على هبوط الذائقة العربية نحو الحضيض. وتسائلت كيف يمكن لعاقل ألا تسحره أغنيات أم كلثوم وعبدالحليم!
- بعد سنتين أو ثلاثة من (كرف) لابتوبي الحالي (الذي سبق أن تحدثت عنه هنا)، قررت التغيير. ووقع الاختيار على لابتوب HP DV6-2020 .. رائع جداً بمعالج i7 رباعي النواة وهي التقنية الواعدة في عالم الكمبيوتر، ذاكرة تدعم حتى 8 قيقا، ومواصفات كثيرة متميزة،، آرائكم في الاختيار؟
- عندما فجر الإرهابي نفسه أمام محمد بن نايف، خرج محمد عبده في اليوم التالي بأغنية تمت كتابة كلماتها وتلحينها وتأديتها وبثها خلال ساعات، أما كارثة جدة فهو حدث لا يهز أحداً، لماذا ؟ ومتى نجد أغاني وطنية تحسسنا بالانتماء لوطن لا أفراد ؟
- وأخيراً رسالة طريفة وصلتني تروي قصة حصلت خلال الحرب العالمية الأولى، تقول القصة: (ذهب الجنرال بولانجية قائد الجيوش الفرنسية في الحرب العالمية الأولى ليتفقد وزارة الدفاع فلاحظ وجود جسر يربط بين مبنيين يقف أمامه جندي منعه من الدخول.. وحين سأل عن سبب المنع لم يعرف أحد الجواب.. وبعد البحث أتضح أن الجسر طلي عام 1839 بدهان جديد وأصدر وزير الدفاع سوليت أمرا بإغلاقه حتى يُصدر قرارا بفتحه.. ولكن سوليت توفى فجأة في حين نفذت أوامره طوال تلك الفترة دون السؤال عن السبب!!). هذه القصة تشخص البيروقراطية الموجودة لدينا حالياً بالرغم من أنها حصلت قبل 90 سنة في العالم المتحضر!
حققت مدونة شطحات ولله الحمد قبل أيام المركز الثاني بقسم المدونات الشخصية، في مسابقة أرابيسك لأفضل المدونات العربية، التي تنقسم في دورتها الأولى إلى قسمين (مدونات شخصية، مدونات متخصصة).. استطعت التأهل للمرحلة النهائية من بين أكثر من 900 مدونة شاركت في المسابقة. ثم أحرزت المركز الثاني من بين أفضل عشر مدونات شخصية في العالم العربي.
تتويج أراه مميزاً جداً لمدونتي التي ستبلغ بعد عدة أشهر عامها الثالث، رغم أن اللجنة الموقرة أنزلت مدونتي من المركز الأول إلى المركز الثاني لأسباب لم أقتنع بها أبداً، ومع هذا أجد أن المركز الثاني يعد إنجازاً مميزاً يستحق الاحتفاء.
نقاط من المسابقة:
أشكر كل من ساهم بالتصويت لي ومنحني الثقة بأني أستحق صوته، وكذلك جهود الأصدقاء الذين ساهموا بوصولي لهذا المركز.
أتمنى أن تكون الجائزة محفزة لي للكتابة، والتطور لما هو أفضل، وسأعمل على عدم الانقطاع عن المدونة كما كنت أفعل.
طريقة التصويت عن طريق Google Friend Connect سيئة، فهي لا تقبل مستخدمي الهوتميل مثلا، وهم الغالبية.
أعتقد أن أرابيسك ستكون ناجحة جداً في السنوات القادمة إذا تخطت بعض الصعوبات (سواء تقنية أو تنظيمية أو غير ذلك).
تمنياتي بالتوفيق للقائمين على المسابقة بالمزيد من النجاح والتطور في الدورات القادمة.
أحدث التعليقات