أكتوبر 16

صحف

  • كل يوم أتصفح فيه الصحف السعودية تزداد خيبتي في الأمل بصحافة حرة نزيهة تساهم في خدمة الوطن، صحافة نستطيع المصادقة على تسميتها السلطة الرابعة. كل ما يوجد لدينا (في الغالب) هي أقلام يتم توجيهها جماعياً عن بعد للتأثير على قضية ما يؤيدها الأخ الأكبر، أو لشغل الناس عن قضايا مهمة، أو للتمهيد نحو استصدار قانون معين.
  • أليس الكتاب الصحفيين هم أول من ينادي بحرية الكلمة ؟ وهم أول المتشدقين برفض منطق الوصاية الفكرية ؟ فلماذا يقومون بشن هجمة قذرة على عالمٍ قال رأياً يخصه دون أن يتهجم أو يشنّع على أحد، محقاً كان أم مخطئاً..! حقاً لقد انكشف خط الحرية الزائف الذي تدعيه الصحافة البلهاء لدينا !!
  • أليس لأعضاء هيئة كبار العلماء الحق في نقد ما يرون من مخالفات للدين ؟ ومن الأحق بذلك ؟ ثم ما الجديد فيما قاله الشثري حول الاختلاط؟ أليس العلماء يقولونه مراراً في كل الفضائيات.. وما الفرق بين ما قاله الشثري، وما قاله ابن عثيمين [هنا]، وابن باز [هنا]، وآل الشيخ [هنا].
  • لماذا ينتقد الليبراليون المؤسسة الدينية ولا يرضون أن ينتقدهم أحد ؟ والأهم من هذا وذاك ، ما الضير في أن يطرح الشيخ رأيه؟ فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر. هل الغضب الإعلامي جاء بسبب ماهية الفتوى؟ أو وقتها؟
  • لماذا الصحف لدينا رخيصة جداً برخص قيمة الورق الذي تطبع عليه؟ ولماذا الصحافة لدينا هي بيئة في مجملها تعج بالقذارة وتفوح بالدسائس والمؤامرات؟
  • لم يعد غريباً أن تفتح صحيفة سعودية لترى أن عشرة كتاب قد كتبوا عن موضوع موحد! بل وطالبوا بنفس الطلبات.. هل أصبح معظم الكتاب يستلمون اقتراحات لعدة مواضيع من رئيس التحرير أو من يكبره منصباً ليكتبوا في أحدها.. ألم يعد معيباً أن يتم علناً تنظيم حملات صحافية لهدف معين.. حقاً أتسائل كيف يرضى كاتب صحفي شريف أن تملى عليه المواضيع التي يكتبها!

أغسطس 14

طريق الملك عبدالله

من المحبط حقاً أن ترى العالم من حولك يتطور، وتظل أنت واقفاً تراقب هذا التقدم دون أن يمكنك اللحاق به.. ومن المحبط أيضاً أننا حين نريد التوصيف لشركة توصيل أو مطعم نعتمد على أقرب بقالة أو محطة أو بنك دون أن يكون هناك عنوان واضح نستطيع الاستناد عليه مثل المعمول به في الدول المتقدمة.

الصورة أعلاه هي نموذج لأحد المسميات السخيفة التي طالما أتعجب من تواجدها في الشوارع لدينا ! لا أعلم كيف يمكن السماح بتسمية شارع باسم يتكون من 7 أو 8 كلمات؟ ألم يكن من الأفضل لو كانت التسمية (طريق الملك عبدالله)؟ كما أني لا أعلم أيضاً لماذا دائماً ترتبط لدينا فكرة تكريم الأشخاص المهمين بإطلاق اسم شارع أو مدرسة أو جامعة بأسمائهم؟ صحيح أن هذا يعتبر نوع من الوفاء ولكن باعتقادي أن هناك شروط كثيرة يجب أخذها بعين الاعتبار حين نريد تكريم شخص معين بوضع اسمه على أحد مرافق الدولة.

- فأولاً يجب علينا مراعاة التخصص في إطلاق الأسماء، فمن غير المنطقي أن اسمي مسجداً باسم طلال مداح، بل من الوفاء أن أضع اسمه على مسرح غنائي مثل مسرح المفتاحة. وهذا الأمر تمادى فيه المسؤولين فأصبحت بعض الشخصيات لديها مسجد وشارع وجامعة ومؤسسة وحتى مخيم صيفي باسمها. ولم يراعى التخصص الذي من أجله يكون التكريم، فاسم فيصل بن فهد مثلا من المميز أن يكون باسم ملعب، واسم ابن باز يزيّن جمعية خيرية أو مسجداً كبيراً.

- ثانياً إذا كان الاسم فيه ضرر أكبر من نفعه فلماذا نضعه؟ ومثال ذلك أسماء الشوارع لدينا ونحن بدأنا نضيع في الرياض من الأسماء المتشابهة مثل (شارع فيصل بن تركي بن عبدالله) و (شارع تركي بن عبدالله من محمد) أو الشبه بين (طريق الإمام سعود بن عبدالعزيز بن محمد) و (طريق الإمام سعود بن محمد بن مقرن) والصعوبة هنا تكمن في تشابه الأسماء وصعوبتها خصوصاً للأجانب، فهل علينا قبل كل مرة نتجول فيها بشوارع الرياض أن نفتح كتب التاريخ وندرس أهم الشخصيات لكي لا نتوه؟

- ثالثاً ارحمونا من الأسماء الطويلة رجاءً، والصورة أعلاه هي نموذج للأسماء الطويلة، أنا هنا أشيد بأسماء مختصرة وذات دلالة مثل (جامعة عفّت)، (برج الفيصلية)، (طريق الملك فهد). ولكن للأسف هناك تسميات طويلة ومشتتة مع أننا نستطيع اختصارها بسهولة، هذا الأمر مهم جداً عند التسمية، حتى نستطيع تسويق الاسم في حالة كونه مثلاً جامعة جديدة، أو ترجمته بسهولة لو كان شارعاً، وغير ذلك.

- رابعاً من المستفز جداً أن نقوم بتغيير أسماء اعتاد الناس عليها، مثلاً عندما تم تغيير اسم ستاد الملز (ستاد الأمير فيصل بن فهد)، أو اسم الدوري السعودي (كأس دوري خادم الحرمين الشريفين)، أو اسماء شوارع مثل شارع التحلية (طريق الأمير محمد بن عبدالعزيز)، أو حي غرناطة (حي الشهداء). هذا الأمر يشتت ويتعب بل وينرفز، وكان الأجدى تسمية الأماكن الجديدة بهذه الأسماء بدلاً من تغيير أسماء حالية، فمثلاً عند افتتاح منشأة رياضية جديدة من الممكن تسميتها باسم الأمير فيصل بن فهد، هذا أفضل من تغيير اسم جيد اعتاد الناس عليه. والمثال يمتد لجميع الحالات.

- خامساً ليس من الضروري تسمية أي مكان أو مرفق جديد باسم شخصية تاريخية! هناك تسميات أخرى جميلة، فمثلاً عندما تم استحداث كأس الملك فهد للقارات، لم يكن الاسم مناسباً لبطولة يفترض أن تكون عالمية، لذا فقد قام الفيفا بتغيير اسم البطولة إلى كأس القارات فور إشرافه على البطولة (وللسبب نفسه تم تغيير اسم كأس جول ريميه إلى كأس العالم).

وأخيراً أقول بأنه من المهم تكريم الشخصيات اللامعة والتاريخية لدينا، ولكن التسمية هي جزء بسيط من أجزاء الوفاء، فلا نبالغ في التسميات، حتى أن الأمر تعدى ذلك وأصبح لزاماً على كل من ينجب أطفالاً أن يسميهم بأسماء عمه وخاله وابن جيرانه وزميله في الاستراحة وإلا فسيكون عديم الوفاء!


FireStats icon Powered by FireStats