يوليو 31

الإسلام رسالة عامة لجميع أطياف البشر تدعو للتعايش والسلام، ومن يحاول تشويه هذه الدعوة العظيمة فهو إما حاقد علي الإسلام أو جاهل بحقيقته. لا أعلم لماذا يتم دائماً حصر رسائل السلام والحب والرحمة التي أتى بها القرآن للمسلمين فقط، وتوجيهها عكسياً ضد الأطياف الأخرى. بل ويتم عمداً تجاهل وإسقاط الكثير من الآيات الصريحة في أخلاقيات التعامل بين المسلمين وغيرهم.

أذكر جيداً عندما كنت صغيراً، حين كان مجتمعنا جاهلاً جداً و “مغرر به” من قبل الكثير من الموجّهين الدينيين المتطرفين، كان يتم التركيز الكامل على بشاعة تصرفات غير المسلمين، وأنهم نجس لا يجوز السلام عليهم ولا الابتسام لهم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نعجب بتصرف من تصرفاتهم، بل أن البعض كان ينادي إلى التضييق عليهم وعداوتهم والبصق في وجوههم!

لو كان هذا مضمون رسالة الإسلام فأنا بريء من إسلامهم، لكن الإسلام هو الرحمة والتسامح مع الناس، أنا لا أدعو هنا لأن نضحك في وجه من يحاربنا ويغتصب أراضينا، فهؤلاء أعداء حقيقين لنا يستحقون أن نردعهم بالقول أو العمل، وجميع الآيات التي تحث على قتال المشركين إنما كانت ضد الأعداء منهم وليست ضدهم بالكلية، حتى هؤلاء الأعداء هناك أخلاقيات في التعامل معهم.

للأسف أن كثيرين ممن يرتدون عباءة الإرشاد الديني يحرصون على أن نعيش بعزلة ونبتعد عن عقد صداقات مع الغرب أو حتى مخاطبتهم إلا لغرض الدعوة إلى الدين فقط، وهذا ما يجعل الكثير ينفر من الإسلام حيث يعتقد أنه بهذه الصورة المنقوصة، وللأسف أن هذا النمط من التفكير أصبح ثقافة مجتمعية، مما أورث لنا نفوراً من الآخر، وخوفاً من الحديث معه، إلا من أجل الدعوة، والدليل أن الكثير منا عندما يتعرف على شخص أجنبي فإن أول شيء يفعله هو دعوته للإسلام، وهي طريقة ساذجة جداً للتعريف بالدين، بل وتجعل الآخرين يتخذون موقفاً عدائياً منه.

وأذكر مثلاً قصة تلك الأمريكية باليوتيوب التي تحب السعوديين والعرب، حين تحدثت عن كارثة فيضانات الرياض، وكان مقابل ذلك أن أغرقوا بريدها وحسابها في الفيس بوك بالرسائل التي تطلب منها الدخول في الإسلام، وهو ما يجعل موقفنا ساذجاً دوماً في استجداء غير المسلمين للدخول في ديننا بدلاً من جعلهم يدخلون طواعية عن طريق المعاملة الحسنة والتعريف به بصورة مناسبة وفي الوقت المناسب، ولنا أن نعلم أن دولة أندونيسيا التي يقطنها نحو 200 مليون مسلم، أصبحت إسلامية عن طريق التعامل والأخلاق الحميدة التي نقلها التجار العرب لهم.

في النهاية أعتقد أن بث الكراهية بناء على الانتماء الديني هو أمر مناقض لتعاليم شريعة الإسلام، ولا يجوز لأحد أن يحاكم شخصاً بناء على معتقده الديني مادام أنه لم ينتقص من أو يسخر أو يشتم ديناً أو طائفة، للجميع الحق أن يعبدوا ما يعبدوه مادمنا جميعاً سنحاسب أمام رب عادل، وتبقى الأخلاقيات هي ماتحكم تعاملاتنا، قال الله تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي).


يوليو 02

الحقد: هو شعورك عندما ترى امرأة تشحذ لتطعم بناتها في أغنى بقعة بالعالم.

الضحك: رغبة تنتابك كثيراً عندما تجد علماء الدين يشتمون بعضهم البعض.

الظلم: أن تجد صحراء مساحتها تفوق المليوني كيلو متر مربع لا يستطيع الفرد أن يتملك فيها نصف كيلو متر مربع ليعيش.

حرية الرأي: كلمة يصيح بها صحفي يتلقى أجراً مقابل أن يتملق.

التناقض: أن يسمح للمرأة العمل كخادمة وتمنع من العمل في محلات الملابس النسائية.

الاشمئزاز: الشعور الذي ينتابك بعد الانتهاء من قراءة تعليقات العرب في موقع يوتيوب.

سخرية القدر: أن لا تستطيع هزيمة أعداء أمتك حتى في لعبة كرة القدم.

الحلم: مساحة تستطيع فيها أن تعبر عن كل آرائك السياسية دون خوف من أحد.


يونيو 14

  • نحن السعوديون المجتمع الوحيد الذي يدعي الخصوصية في كل تصرف من تصرفاته، نرفض جميع أدوات الحضارة أو تقبل أي آراء محدثة بحجة خصوصيتنا، نعم أبدعنا في ابتكار خصوصية عجيبة في كل شيء، فخصوصيتنا في اللباس والمأكل والتصرفات والمظاهر الحضارية والأفكار تضمن لنا العيش في عزلة كبيرة عن بقية دول العالم، وبالتالي العيش كشعب غريب ينظر له الجميع باستهجان.
  • هنا وهنا فقط يتم وضع موازين القوى البشرية بحسب مكانة وقوى القبائل، فقد نجد رجلاً وضيعاً يحتل أرفع المناصب وجل التقدير لكونه من القبيلة الفلانية أو الأسرة الفلتانية. ونجد العالم المتمكن الذي يخدم أمّته يتم الانتقاص منه عند أي خطأ يبدر منه لأنه (طرش / عبد / خضيري .. الخ)، يتم الترويج للقبائلية بشكل متقن يهدم كل المبادئ الإنسانية والإسلامية التي تعارض ذلك.
  • أن يولد شخص في السعودية فهذه مشكلة بحد ذاتها، لكن أن يكون ذلك الشخص امرأة فهذا شيء يدعو للانتحار. هنا لا شيء يشجع المرأة على العيش، فهي تترعرع وتخدم وتتنقل من وصاية رجل إلى رجل آخر حتى لو كان ذاك الرجل مختلاً أو كان بمنتصف عمرها. هنا يتم تحوير الدين ليناسب ذكورة رجالنا، فيؤمر نساؤها بالطاعة العمياء والقعود الجبري في البيت، يقومون بتغطيتهم بالكامل بما في ذلك الوجه والكفين ومع ذلك يبقَين محلاً للريبة والشك والفتنة أينما تحركن.
  • فقط هنا يتم الترويج للكراهية ورفض التعايش باسم الإسلام الذي جاء مسانداً لحرية الفكر والاعتقاد، لن تجد في السعودية إلا رفضاً عاماً لكل أنواع التواصل مع الفئات المضادة لمعتقداتنا.. إذا كنت تريد تجربة ذلك فانظر لمنع التآخي الإنساني بين مسلم ومسيحي مثلاً، رغم أن الإسلام لم يحرم أو يجرّم الأخوة في الإنسانية، بل كانت فيه دعوة للتكامل البشري، حتى أصبحنا ننظر هنا لأي أجنبي بأنه عدو لنا وننفر منه ومن صداقته.
  • لا أدرى لماذا أجد الهيئات الحكومية في كل بقعة بالعالم تقف دائماً بصف المواطن إلا في بلدي، فمثلاً مجلس الشورى دائماً ما يقف ضد مصلحة المواطن، ولسنا ببعيدين عن قضايا مهمة مثل رفضهم إعانة العاطلين، وزيادة معاشات المتقاعدين.. أيضاً هيئة الاتصالات تقف دائماً ضد المواطن، فبعد رفضهم لعرض الاتصالات بالشهر المجاني للمكالمات، قاموا بمنع مجانية التجوال الدولي.. أما وزارة التجارة فوجودهم هو لتأمين مظلة واسعة لجشع التجار، والمجلس الاقتصادي الأعلى ليس بأفضل حالاً منه، وقد رفض مؤخراً الحد من ارتفاع أسعار الحديد وإلغاء التعرفة الجمركية للحديد المستورد.. وهناك الكثير من الأمثلة لهذه الهيئات والقطاعات الحكومية.
  • في بلدي يخترعون ما شاءوا من مسميات لزواجات مقززة لكي يتم إصدار صكوك إباحتها، فيتم الالتفاف على الدين لتسيير مصالح فئة ما، يقومون بتغليف الزنا بما يرضي ضمائرهم الحية، يصرخون بمطالبات التفريق بين زوجين متحابين بحجة عدم تكافؤ النسب لأن أحدهم من قبيلة 110 ، ويصمتون حين يتم تزويج طفلة لم تتجاوز الخامسة عشرة من رجل ستيني.
  • المظاهر هنا تطغى على كل شي، فتجد أكثرنا يرتدي الثياب البيضاء ويخفي ورائها قلبه الأسود المليء بالعقد، يفيض كلامنا بالمجاملات بل ربما نحن أكثر شعب في العالم يجامل الآخر ويخفي كراهيته أو حسده له.. هنا لا نهتم إلا بجمل مثل (وش بيقولون عنا الناس)، رغم أن من يقول هذه الجملة ربما يعيش أسوأ أنواع الآثام ثم يأتي في الصباح ليمارس الفضيلة على غيره.
  • مجتمعنا هو المكان الخصب لنمو جميع المتناقضات التي قد تخطر على عقل بشر، وهنا يقوم الكل بادعاء الفضيلة وارتداء قناع الخير والصلاح، فمثلاً يتحدث الجميع عن نبذ التدخين ورفضهم له بينما نجد واقعاً بإحصاءات رسمية أن ثلث السكان يدخنون.. أيضاً غالبية السعوديون مقتنعين بحرمة الاستماع للأغاني ومع ذلك لو أمعنت النظر لوجدت أن نصف السعوديين على أقل تقدير يستمعون للغناء. وهذه أمثلة بسيطة على تناقضنا الصارخ، وللجميع إطلاق العنان للخيال في التفكير بهذه التناقضات.
  • هنا في السعودية يتم مصادرة الفرحة بكل أشكالها، يتم الانقضاض فوراً على أي بوادر للبسمة ونحرها بصك رسمي غير قابل للنقاش. لا عجب أن أجد الشباب طائشين مكبوتين يميلون للعدوانية، ينتظرون أي فرصة للحرية لكي ينثروا كل عقدهم المترسبة من المجتمع. فنحن في مكان يرفض الموسيقى، الرسم، السفر، السينما، المسرح، الرقص، لعب الورق، التصوير، حتى مشاهدة الكرة كان أمراً معيباً للكثير. نحن في مكان يرفض الفرح ببساطة.
  • ختاماً وحتى لا يعتقد البعض أني أبحث عن السلبيات فقط، أنا سعودي أحب مجتمعي وبلدي جداً، ولا أحد يستطيع المساومة على ذلك، ولذلك فأنا أعرض سلبياته للنقاش والمعالجة والتطوير، لست هنا بمقام الحديث عن إيجابيات المجتمع السعودي، وإلا فهي كثيرة.

فبراير 18

العالم الإسلامي

كثيراً ما أناقش هذا السؤال مع نفسي حين أقرأ عن إسلام العديد من الأجانب وتغييرهم لأسمائهم وملابسهم، حيث درجت العادة أن يحث الناس من يسلم حديثاً بفعل ذلك لكي يحسن إسلامه! بل أن هذه العادة دفعت البعض لتغيير أسمائهم وزيهم من تلقاء أنفسهم ودون إشارة من أحد، حيث انتشر لدى الكثير من غير المسلمين أن ذلك من شروط الإسلام.

في الواقع، هذه الأفعال تشوّه عالمية الإسلام وقدرته على احتواء شتى الثقافات والحضارات، فهل الإسلام للعرب؟ (معلومة: عدد المسلمين في الشرق الأوسط يمثل فقط 20% من إجمالي المسلمين، أي ما يقارب 300-350 مليون مسلم من مليار ونصف مسلم!). بأي حق نثني على أمريكي لأنه يرتدي ثوباً سعودياً وننتقد آخر لأنه يلبس جينز. الأمر لا يختص فقط بالأسماء والأزياء، بل تعدى ذلك كثيراً إلى تقمص الشخصية العربية بكل أبعادها، بل أن بعض المنشدين لا يتغنون سوى بالعربية وتجاهل ثقافته الأصلية التي تحتاج كثيراً للتعريف بالإسلام.

ما دفعني لكتابة هذه التدوينة هي حلقة شاهدتها للدكتور محمد العوضي بصحبة مغني راب أمريكي اسمه (لون) أسلم وقام بتغيير اسمه إلى (أمير)، ارتدى الثوب السعودي والطاقية، واعتزل حياة الفن والغناء وأصبح شخصية مستنسخة من العرب، بل وسيعيش مغموراً جداً بشكله الجديد. بينما لو استغل شهرته بعمل أشياء أفضل مثل الغناء عن الإسلام والتعريف به وهو لا يزال المغني لون بشخصيته الأمريكية، كم من أمريكي سيسمع أغانيه الجديدة، وهو ما يعني تحسين الصورة السلبية عن الإسلام هناك.

حقيقة، هناك فكرة سائدة في مجتمعاتنا المنغلقة تقتضي أن المسلم يجب أن يكون له زي خاص واسم عربي لكي يبتعد عن التشبه بالكفار، وهذا الفكر القاصر تم تعميمه ليطال المسلمين الغرب، حتى أن دائرة المسلمين صغرت أكثر ليكون المسلم الحق هو من يرتدي ثوباً سعودياً فقط وليس من أي دولة عربية أخرى، ونفس الحديث ينطبق على العباءة السعودية وهي اللباس الرسمي للمسلمات ومن تخالف ذلك فهي منحلة أو فاسقة بنظر الكثير.

وفي الواقع، هناك بعض المسلمين حديثاً يسعدون بإسلامهم لدرجة أنهم يريدون تقليد السعوديين على اعتبار أن منطلق الرسالة من مكة المكرمة، لكن هذا ليس بمبرر كافي للانسلاخ من ثقافتهم، هذا الأمر يقود المسلمين الغربيين إلى عزلة اجتماعية وتكوين تكتل أو جاليات مسلمة غير مندمجة وغير متعايشة مع الغير. ولأن المسلم يجب عليه أن يكون سفيراً للإسلام في بلده دون تنفير أو ترهيب، فإن الحياة الطبيعية للفرد الغربي المسلم تقتضي أن لا يظهر بمظهر مختلف عن أفراد نفس المنطقة أو الدولة.

وبصراحة، فمنذ صغري وأنا أسمع إشارات سلبية حول المذاهب الأخرى حين تخالف المذهب الحنبلي، فحين أستمع لشيخ يقول مثلاً بجواز كشف الوجه، أجد حولي من يصرخ ويزمجر قائلاً: “لا يهمك تراه شيخ مصري” أو من أي جنسية أخرى، وهو يرى بفكره الضعيف أن المشائخ السعوديين هم الذين يملكون حق الفتوى وإصدار صكوك الغفران لدخول الجنة!

للأسف، أحد أسباب تخلف العرب هو اهتمامهم الشديد بالمظاهر مع إهمال الأسس والمبادئ الكبيرة والخطوط العريضة للإسلام، مثلاً كم من شيخ يقرأ قول المصطفى عليه الصلاة والسلام: (من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) فتجده يسارع لتقصير ثوبه حتى لَتظهر ركبتاه إذا جلس، وفي الوقت ذاته ترى منه كل تكبر وخيلاء على الآخرين، بل وقد يزيد في الأمر فيجر بشته خيلاء، حيث أن البشت من أكبر دواعي الكبر حتى لو لم يرد صاحبه ذلك! للأسف، علامات الصلاح لدينا: ثوب / شماغ دون عقال / لحية طويلة / سواك، يقابلها عند النساء: عباءة واسعة جداً / غطاء كامل للوجه / قفازات.. أما الأخلاق الفاضلة، التعامل الحسن، التواضع، فماهي إلا مصطلحات شكلية قد تنهار بمجرد معرفة أن الشخص يحلق ذقنه أو يسمع الأغاني.

ختاماً، روي عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أنه حين جاء شاهد يشهد عنده فقال له عمر : ائتِ بمن يعرِّفك ؛ فجاء برجل ، فقال له : هل تزكيه ؟ هل عرفته ؟ قال : نعم ، فقال عمر : وكيف عرفته ؟ هل جاورته المجاورة التي تعرف بها مدخله ومخرجه ؟ قال : لا ؛ قال عمر : هل عاملته بالدينار والدرهم اللذين تعرف بهما أمانة الرجال؟ قال : لا ؛ فقال : هل سافرت معه السفر الذي يكشف عن أخلاق الرجال ؟ قال : لا ، فقال عمر بن الخطاب : فلعلك رأيته في المسجد راكعاً ساجداً، فجئت تزكيه ؟! قال: نعم يا أمير المؤمنين ؛ فقال له عمر بن الخطاب : اذهب فأنت لا تعرفه ، ويا رجل ائتني برجل يعرفك فهذا لا يعرفك !


سبتمبر 04

الرياض

- انتهى العالم الديني من كتابة مقال حول قيمة المرأة عندنا وأنها تعيش كالملكة، قبل أن يعطي ابنته ذات العشرين ربيعاً علقة ساخنة لأنها طلبت منه أن يشتري لها لابتوب أو جوال خاصاً بها.

- يقومون بمنع بعض الشباب والمراهقين من تربية شعورهم ويجتثون أي ذي شعر طويل، وفي نفس الوقت يسمحون علناً بدخول أعظم سبب للوفاة في العالم (السجائر).

- كتب مجموعة من الشباب تعليقات إلكترونية تعبر عن استيائهم حول عرض أول فيلم سينمائي في السعودية، وذلك بعد أن قدموا من سينما السيف بالبحرين وقضوا بقية الليلة في إحدى الشقق المشبوهة هناك.

- يتحدثون عن خطورة كشف وجه المرأة، ويفردون الصفحات والكتب في ذلك، ويتجاهلون قضايا الظلم والفساد والطغيان التي يرتكبها كبار المسؤولين في البلاد.

- ارتدت عبائتها الواسعة، ثم ضربت بخمارها على جيبها، غطت وجهها وعينيها وكفيها، ثم انطلقت للقاء أحد أصدقاء الإنترنت لتمارس معه المجون.

- قال لي صديقي المتذمر أنه يحتقر مشجعي كرة القدم وكيف يضيعون أوقاتهم فيما لا ينفع، ويحتقر رواد المسنجر الذين يظلون بالساعات يتحدثون، ثم أخذ يعبث في سوق الأسهم لأربع ساعات متواصلة.

- ملأ أذني الشيخ المتشدد بحديثه حول خطورة اختلاط طلاب كلية الطب والاختلاط في الأسواق والشوارع. ثم ذهب لإلقاء محاضرة دينية مختلطة.

- تمادى في كيل المدائح للمدن السياحية في السعودية بصفته مسؤولاً عن السياحة، واستعراض خدمات قطاعه الفاشل. بعد أن انتهى ركب طائرته الخاصة وسافر إلى ماربيا لقضاء إجازته الصيفية.

- أخذ يصرخ بأعلى صوته مندداً بأصحاب أجهزة الدريم بوكس ومن يعمل على فك تشفير القنوات، انتهت محاضرته ثم ذهب ليفتح لابتوبه ويعمل على نظام وندوز غير أصلي، ويكتب مقالاته على برنامج الأوفيس المنسوخ.

- عندما دخلت على زميلي الملتزم دينياً، كان غارقاً في (حش) أحد زملاء العمل مع أصدقائه.. فتحت جوالي وشغلت أغنية لمحمد عبده بصوت منخفض، فاجأني وهو يقول: الله يهديك أغلق مزامير الشيطان أو استمع للشيخ السديس أحسن لك، ثم عاد بعدها ليكمل ما بدأه من شتائم وحش في زميله.


يونيو 25

آيات

كنت مؤخراً أطالع بعض المقاطع في اليوتيوب تتحدث عن مدى انتشار الإسلام في أوروبا وأمريكا، ومن ضمن ذلك إحصائيات عجيبة كنت أقرأها حول ازدياد الهجرة ومعدل الإنجاب، وفي المقابل تقلص الشعوب الأخرى..

تقول إحدى الدراسات في ما أسمته ديموغرافية المسلمين أن المعدل الطبيعي للخصوبة (Fertility Rate) المفترض تواجده في أي مجتمع لكي يحافظ على نسله لأكثر من 25 عاماً هو طفلين و11 بالمئة (2،11) للعائلة الواحدة، بمعنى أنه كلما زادت النسبة فإن هذا الشعب يتكاثر، وبالمقابل فإن تقلص النسبة يعني توقف التكاثر، ومن ثم التناقص التدريجي لعدد السكان..

وتاريخياً لم يسبق لشعب وصل لنسبة 1،9 أن ارتفع  معدله مجدداً، أما عندما يصل المعدل في مجتمع ما إلى 1،3 فإنه يستحيل عليه العودة للمعدل الطبيعي ويحتاج 80 إلى 100 سنة لتحقيق ذلك. بمعنى أنه عندما تكون هناك عائلتين ولكل منهما بنت وولد، لو تزوج هذان الطفلان وأنجبا طفلاً واحداً حسب النسبة، فقد بدأت العائلتين بالتناقص تدريجياً. وكما تتقلص العائلة، فإن المجتمع يتقلص بالمثل.

في العام 2007 كان معدل الخصوبة في فرنسا (1،8) ، إنجلترا (1،6) ، ألمانيا (1،3) ، إيطاليا (1،2) ، إسبانيا (1،1) .. والمعدل العام لدول أوروبا هو (1،38) .. وفي مقابل هذه النسب يزداد عدد المهاجرون العرب والمسلمون لأوروبا بشكل كبير، وهناك في فرنسا مثلاً بلغ معدل الخصوبة للمسلمين (8،1) مقابل (1،8) للفرنسيين!

عدد المساجد في فرنسا  تجاوز عدد الكنائس بحسب أحد التقارير، حيث أن عدد المساجد تخطى 1500 مسجد، وهذا الأمر دعا كبار أعضاء الفاتيكان للتحذير من أسلمة أوروبا، وأصبح أحد أهم الأسئلة التي يسعى الفاتيكان لحلها هو لماذا هذا الإقبال الكبير على المساجد مقابل الفراغ وأزمة الرواد التي تعيشها الكنائس؟!.. 30% من السكان تحت 20 عاماً في فرنسا مسلمون، ويزداد هذا العدد في المدن الكبيرة مثل باريس ونيس ليصل إلى 45%، وبحلول عام 2027 سيكون خمس الشعب مسلمون.. أما بعد أربعين سنة فستصبح فرنسا جمهورية إسلامية!

في بريطانيا ازداد التواجد الإسلامي خلال ثلاثين سنة من 82 ألف إلى مليونين ونصف مسلم، و تجاوز عدد المساجد 1000 مسجد. وفي هولندا نصف المواليد الجدد مسلمين، وخلال 15 سنة فقط سيكون نصف الشعب مسلم. أيضاً في روسيا هناك 23 مليون مسلم (خمس عدد السكان)، وفي بلجيكا ربع السكان مسلمين، فيما يبلغ عدد المواليد الجدد المسلمين 50%.

ومؤخراً أقرت الحكومة البلجيكية بأن ثلث المواليد الجدد في اوروبا سيكونون لعوائل مسلمة بعد أقل من 16 سنة. في حين أقرت الحكومة الألمانية بأن معدل الخصوبة في ألمانيا لا يمكن زيادته، وأنها خلال أربعين سنة ستصبح ولاية إسلامية.

حالياً يوجد 50 مليون مسلم في أوروبا، ويتوقع تضاعف هذا العدد خلال 20 سنة إلى 100 مليون. وبدون النظر للإحصائيات في أمريكا وكندا، فإن الدراسات تؤكد أن تضاعف أعداد المسلمين سيجعل من الدين الإسلامي الدين الأول عالمياً خلال 5 إلى 7 سنوات فقط..!

إحدى الدراسات تشير إلى أن المعدل العالمي للخصوبة هو 1،5 وهذا يعني أن الزيادة في عدد سكان العالم ستتقلص بشكل كبير، فجميع دول اوروبا وأمريكا الشمالية لا يتجاوز معدلها 2، وفي المقابل فإن جميع الدول الإسلامية يزيد المعدل فيها عن 3 ويصل الى 7 في بعض الدول، (اضغط هنا لتقرأ أكثر).

بعد هذا الكم الكبير من الأرقام عدت بذاكرتي لحديث المصطفى: (تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم، ولا تكونوا كرهبانية النصارى)، وكذلك حديث: (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين).. وهل هذه الأرقام تؤكد عودة الإسلام للواجهة من جديد بعد أجيال من الانحسار، والسؤال الأهم: (هل المسلمون مستعدون للسيطرة على العالم، أم سيظلون كغثاء السيل؟)


يونيو 03

بشت

يقول كثير من علماء الدين بعدم جواز ارتداء بعض الملابس الملفتة للنظر استناداً لحديث (من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة)، ولباس الشهرة هو ما يكون ملفتاً للنظر فوق المعتاد ويجلب الكبر والخيلاء لصاحبه، وسبب تحريم هذا النوع من الألبسة هو محاربة الإسلام الدائمة لمظاهر التكبر وإلغاء الفوارق بين طبقات البشر.

ولكن أليس العلماء ذاتهم الذين ينادون بتحريم لباس الشهرة، نجدهم دائماً يرتدون (البشت) الذي يجعل منهم طبقة مختلفة عن بقية البشر، وبذلك يقعون في مطب ما يحذّرون منه دائماً ؟

لو عدنا لتاريخ صناعة البشوت، لوجدنا أنها كانت قديماً في عصور الإسلام الأولى وقبلها موجودة باسم عباءة أو جبّة، وكان الجميع يرتديها حتى الأطفال، أي أنها لم تكن مقتصرة على فئة معينة أو طبقة بذاتها، لكن مع مرور الزمن تحول البشت إلى رمز للوجاهة لا يرتديه إلا عليّة القوم، لكي يتميزون عن بسطاء الشعب أو فقرائهم .. وشاركهم في ذلك علماء الدين ..

وإن كنت شخصياً لا أوجه نقدي هذا لمن يلبسه من الأغنياء والشيوخ والأمراء، لأنهم أساساً ليسوا دعاة للفضيلة، وأكثرهم يتلبسه الخيلاء بطريقة أو بأخرى، فمتوقع جداً منهم أن يقوموا بتمييز أنفسهم عن الطبقات التي يرونها أدنى منهم.. العتب فقط يكون على من شاركهم من العلماء في لبس هذه القطعة من الملابس ليصبحوا مختلفين عن البشر ..

لا أعلم لماذا أصبحت الفتاوى هنا في كثير من الأحيان مرتبطة بأهواء من يفتي، فمثلاً الشيخ الفلاني صاحب اللحية البيضاء يقوم بتحريم صبغ اللحية بالأسود، ويقوم صاحب اللحية السوداء بتحليل ذلك، أيضاً من لديه تجارة أو ارتباط بالبنوك يقوم باختلاق مسميات نقدية تفيد تجارته كالتورق أو الإيجار المنتهي بالوعد بالتمليك، ومن يحب النساء يتفنن في صنع زيجات قبيحة كالمسيار والمسفار إلخ.. وفي المقابل لدى البعض حساسية مفرطة تصل لحد تجريم الآخر في حال نقاشه حول أمور مختلف عليها..

وعوداً لموضوع البشوت، فأنا مستغرب جداً لماذا يصنع عالم الدين لنفسه شكلاً مختلفاً بارتداء البشت وإلغاء العقال من الزي الرسمي، وهو من يجب عليه توجيه المجتمع لإزالة الفوارق الطبقية واحتقار البشر.. وهذا يفسر لماذا أصبحنا ننظر لشيوخ الدين على أنهم أناس من كوكب آخر ونضفي عليهم كثير من القداسة ..

عن عدي بن الفضل قال : قال لي أيوب : ” اُحذُ نعلين على نحو حذو نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم  (أي البس نعلين مثل نعلي الرسول). قال : ففعلت ، فلبسها أياما ثم تركها ، فقلت له في ذلك فقال: لم أر الناس يلبسونها ” انتهى .

هذا الأثر له بالغ الدلالة في ضرورة اجتناب بعض الملابس حتى وإن كان الرسول صلى الله عليه وسلم بذاته قد لبسها في وقت سابق حينما لم تكن لباس شهرة، ومع تغير الزمن تغيرت الأذواق، الغرض من التحريم واضح وبيّن .. فهل يعي هؤلاء ؟


FireStats icon Powered by FireStats